تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٧

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

يقول الإمام النووي: هذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة؛ لأن مرادهم ألا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير؛ كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزواج؛ لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها.

259

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به، وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها.

وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حَدُّ ذلك أن تُطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا ينضبط بسن وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا قال الداودي وكانت

عائشة قد شبت شبابا حسنا رضى

الله

عنها. .

260

وعليه فهل كانت السيدة عائشة رضى الله عنها على هذا الوصف وهي في التاسعة من عمرها ناضجةً بالغة تصلح للزوج قادرة على تحمل المسؤولية الزوجية أم لا؟

أتركُكَ أخي القارئ مع السيدة عائشة رضى الله عنها وهي تخبر عن نفسها بنفسها فتقول: "أرادت أُمّي أن تُسَمِّنَنِي لدخولي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أُقبل عليها بشيء مما تريد، حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت عليه كأحسن السّمن. 1

261

259 - شرح صحيح مسلم للنووي 207/ 9. مؤسسة المختار ط 2001 م 260 - شرح صحيح مسلم للنووي 207/ 9.

261 - أبو داود كتاب الطب باب في السمنة 4/ 14 ح 3903، والحاكم في المستدرك 2/ 202 ح

2756 وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 254

ح

206

206