الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٨217
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
278
279
فأخذت بيدي حتَّى أوقفتني على باب الدار وَإِنِّي لأَنْهَجُ 278 حتَّى سكن بعضُ نفسي، ثمَّ أخذت شيئًا من ماء فمسحت وجهي ورأسي، ثمَّ أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة فأسلمتني إلهنَّ فأصلحن من شأني، فلم يَرُعْني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين. وقولها يَرُعْنِي: الروع: الفزع، وهي كلمة تستعمل في كل أمر يطرأ على الإنسان فجأة، من خير أو شر، أي لم أشعر، ولم يفزعني شيء إلا دخوله عليه الصلاة والسلام الدار ضحى بالضم والقصر وهو ارتفاع أول النهار ومعنى ضحى أي وقت الضحى، أرادت أنَّ دخوله عليها كان وقت الضحى؛ وأنها فوجئت بغتة من غير موعد ولا معرفة سابقة بإرادة الدخول؛ أي: ما راعني شيء مما فعلت ولا خطر ببالي خطرة بل كنت غافلة وحصلت لي بذلك الصنيع مفاجأة، وذلك حين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار وقت الضحى، كَنَّتْ بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير علم سابق منها بذلك.
وفيه دليل على أن الدخول على الزوجة والابتناء بها لا يختص بالليل، بل هو ممكن في أي وقت لا يمنع من أداء الفرائض الواجبة في وقتها المحدد لها، وغير محتاج الى حشد كثير من الناس كما يفعله الناس اليوم بل يكفي أدنى إشهار.
إذ جاء فيه اجتماع نسوة من الأنصار عند إدخالها ودعاؤهن لها بالبركة. والمراد من اجتماع النساء الإعلان بالنكاح. ويجوز أن يبني الرجل بأهله بغير إعلان إذا كان النكاح
278 - لأنهج: أتنفس نفسا عاليا. من نهج على وزن علم، من النهج بفتح النون والهاء- وهو تواتر النفس من التعب، ويروى على بناء المجهول من أنهجه غيره، أي تسبب في نهجه، على خير طائر:
حظ ونصيب.
279 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 3 ص 39 - 40، وانظر تخريجه فيما بعده.
217