تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٧

216

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

المسألة الخامسة

قبول الزوجة

بسكون القلب والعادة

جرت العادة عند الناس قاطبة في الزواج على قبول الزوجة لزوجها من النساء اللواتي زفتها إليه، وقد لا يعرفها ولم يرها قبل ذلك الوقت وكذلك هي قد لم تكن رأته قبل ولا عرفته وإنما بمجرد زفافها إليه من جهة النساء على أنها زوجته التي تزوجها فلانة بنت فلان واطمأنت نفسهما لذلك ولم يكن هنالك يقين إلا مجرد زفافها له واطمئنان النفس إلى صدق النسوة اللاتي أدخلنها عليه ومضت على ذلك الأمة قديما وحديثا جاهلية وإسلاما ولم ينكر هذا العمل أحد من المسلمين وأقرته السنة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم ولم يذكر أحد على كثرة الزواج على عهده أنه منع من قبول الزوجة على هذه الصفة أو أمر بالتثبت بالبينة ولو لا ذلك لتعطلت الأمة واحتاج كل واحد إلى البينة العادلة وإلى البحث والتنقيب عن عدالة الشهود وفيه من العسر والمشقة ما لا يستطاع تحمله ودين

الله

يسر.

فقد كان صحابة رسول الله يتزوجون النساء وتجلب إليهم زوجاتهم عن طريق النسوة ولم يصح يوما ما أنَّ أحدا منهم تحرَّج من ذلك وطلب البينة في المرأة التي جلبت له، هل هي زوجه أم لا.؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ويبلغه ذلك ولم يثبت أنه عاتهم أو أظهر النكير عليهم أو نبههم على أخذ البينة في ذلك. وأخرج الشيخان عن عائشة أنها قالت: تزوّجني رسول الله الله وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزّق شعري، فأتتني أُمّي أم رومان، وإنّي لفي أرجوحة مع صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها ما أدري ما تريد مني،

216