تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠

269

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

عن القعود عليها حتى أذن له رب البيت، وكان مريضا، فقال الشيخ أبو مالك: القعود على الكراسي بغير أمر صاحب البيت جائز بالتعارف والعادة الجارية بين الناس. فقال أبو خالد: صاحب البيت مريض، فقال له الشيخ أبو مالك

وإباحة المريض لا تجوز، كما أن هبته وعطيته لا تجوز، فقد كان ينبغي لك ألا تقعد إذا قعدت بأمر وهو مريض.

وقد كنا صحبنا الشيخ أبا مالك إلى سرّ عوتب، فلما كان في رجوعنا استسقيتُ قوما فسقوني، وكان بعض أصحابنا به حاجة إلى شرب الماء، فدفعت إليه ليشرب فامتنع وقال: إنما سألت لنفسك، فقال الشيخ: هذا يعرف جوازه بسكون القلب والنفس؛ لأن صاحب الماء حمله ليُشرَب لا ليختص به على بعض دون بعض، قال الممتنع فيه مخالفة لصاحب الماء، لأن صاحب الماء قال: اشرب فليس له أن يشرب ويسقي غيره.

قال الشيخ: فيجب على هذا أن يكون إذا طلب ماء للمسح لا يستنجي منه للغائط، قال الممتنع: إنَّ صاحب الماء إذا دفعه للمسح فهو للغائط، قال الشيخ: المسح غير الاستنجاء، فإذا دفع للمسح فيجب ألا يستنجي منه على قولك؛ لافتراق اسم المسح من اسم الاستنجاء، قال: وكذلك لو أدخلك صاحب المنزل إلى منزله فقال لك: اجلس على هذا السرير، لم يجز لك أن تتكئ عليه ولا تنام.

وكذلك إذا دعاك إلى طعام فقال لك: كل لم يجز لك أن تأكل منه إلا أول ما يقع عليه اسم أكل، وذكر له أشياء كثيرة غير هذا، ثم قال: هذا يُرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس ويعلم بالقلب، وإن النفس لا تحرج بمثل هذا ولا يتطالبه الناس فيما بينهم، حتى لو أن رجلا أبيح له من ماء ليشرب منه فقال لصاحب الماء: ائذن لي أن أسقي

269