تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

ونقل ابن بركة في التعارف الإجماع على قبول الهدية وانتقالها إلى ملك من أهديت إليه بواسطة رسول، وربما كان صبيا فزوال ملكها من صاحبها المتيقن حصل بما يسكن إليه القلب، وجرت عليه العادة.

قال: ومما يدل على ذلك ما قلنا: الإجماع من الأمة على جواز أخذ الهدية التي هي مال من غير بينة، بل قالوا جمعيا إن جواز أخذها وزوال ملكها عن مهديها، وحدوث ملكها لمن أهديت إليه بسكون القلب إلى صدق من أتى بها من صبي أو عبد أو ذمي، مع سكون القلب بالرسالة، أو دليل يدله على ذلك، ولو لم يذكر الرسول عند المهدى إليه شيئا ألا ترى أنهم أجمعوا جميعا لا خلاف بينهم أن المهدى إليه لو أنكرها قلبه، ولم يكن في نفسه ما يدله على صدق الرسول بها، أو رأى أنَّ صاحبها ليس بينه وبين المهدى إليه ما يوجبها لم يحل له أخذها.

ألا ترى أنَّ الإنسان لو وصل إليه رجل بشيء مما هو مال فذكر أنه هدية له من عند من كان بينه وبينه قتال أو مخاصمة على مثل شسع نعل قبلها بيوم لأنْكَرَ ذلك قلبه، وظن أنها أهديت إلى غيره، فغلط الرسول أو بعثه بها إلى من كان أعانه عليه بالأمس في حال مقاتلتهما فليس له أن يأخذها، لأن العادة جرت بأن الإنسان لا تسمح نفسه لعدوه من ماله بقبر يقبر فيه، وإجماعهم مع أخذها مع سكون قلب المهدى إليه ما يوجب إليه صحة الرسالة. 388

388 - التعارف السابق و 87 المحقق وانظر: الكوكب الدري ج 4 ص 223 و 225 أثر إقرار الصبي

وهدية اليتيم للمعلم.

294

294