الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وجاز قبول هدية من عبد أو صبي، حتَّى يعلم أنها من عندهما، وقيل: لا، حتّى يقولا إنَّهما أُرسلا بها؛ وقيل: لا يجوز إقرارهما بذلك؛ وقال الفضل: قد أهدينا إلى أهل الورع مع الخادم فقبلوا، وقد عرفوه لنا قلت والأظهر الجواز مع سكون القلب، وظهور
القرائن؟
389
واعلم أنَّ لقبول الهدية شروطا لا بد من معرفتها. منها:-
أن تكون خالصةً لوجه الله تعالى، وأن يكون بين المهدي والمهدى إليه سابق صلة. وألا يكون المهدى إليه من أصحاب المناصب في الدولة سواء أكان قاضيا أم واليا أم إماما، أم مفتيا، أم ممن على يديه قضاء حوائج الناس، من أي نوع من أنواع الخدمات، وإلا فهي رشوة سحت وجور وظلم وتعد على حدود الله، أو كان بينهما شيء من المعاملات التي يداخلها الربا كالسلم والقرض والدين، وما إلى ذلك من المعاملات، ولم يكن ثَمَّةَ سابقةً تهادٍ بينهما إذْ: "كلُّ قرض جرَّ نفعا فهو ربا"
390
295
389
- التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني / 50، الباب السابع في الهدية. شرح النيل للقطب اطفيش 8/ 12.
390 - كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ نفْعًا فهو رِبًا" قاعدة فقهية عامة أخذ بها جمهور الفقہاء، مجمع عليها. واصلها حديث مرفوع عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فعن علي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل قرض جر منفعة فهو ربا"، رواه الحارث بن أبي أسامة، وفي صحته عن المعصوم مقال، ولكن هذا الحديث مجمع على معناه إذ لا خلاف بين العلماء بأن كل قرض جر منفعة هو ربا "حرام فالمعوّل عليه في ذلك هو الإجماع وليس هذا الحديث الذي في صحته مقال. ورواه البيهقي في السنن الكبرى موقوفاً على ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس. وهو مما انعقد الاجماع عليه، فلا يسوغ فيه القول بخلافه، ويعضده ما رواه ابن ماجة عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال سألت أنس بن
295