الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا إثبات الخيار للمغبون لأنه إذا ثبت أن النهي عن التلقي لئلا يغبن الجالب لم يكن لإثبات الخيار له معنى إلا لأجل الغبن أو لأنه يرجو الزيادة في السوق.
وأما التصريّة: فإن النهي عنها أيضا لحق الغير وهي أصل في تحريم الغش، وفي الرد بالعيب، وقد كان شيخنا أبو محمد بن عبد الحميد -رحمه الله- يجعلها أصلا في أن النهي إذا كان لحق الخلق لا يوجب فساد البيع لأن الأمة أجمعت على تحريم الغش في البيع. ووقع النهي عنه ها هنا ثم خيره بعد ذلك في أن يتمسك بالبيع، والفاسد لا
يصح
التمسك به.
وفي هذا الحديث دلالة على أنَّ التدليس محرم ويوجب الخيار للمشتري وإن كان بتحسين المبيع الذي يؤدي إلى الخداع والغرور، وأنَّ الفعل يقوم مقام النطق في مثل هذا؛ لأن قصارى ما فيه أنَّ المشتري رأى ضرعا مملوءا فقدَّر أنَّ ذلك عادتها فحل ذلك محل قول البائع: إنَّ ذلك عادتها فجاء الأمر بخلافه وصار البائع لما دلس كالقائل لذلك، وقد قال بعض الناس: لو كان الضرع مملوءا لحما وظنه المشتري لبنا لم يكن له خيار من هذه الجهة لأجل أن البائع لم يدلس عليه .. ومن جامع أبي صفرة عن حميد عن أبي إسحاق عن سالم المكي أن أعرابيا قدم المدينة بمتاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل على طلحة وقال له: لا علم لي بهذه السوق
428
428 - المازري أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المالكي (المتوفى: 536 ه) المعلم بفوائد مسلم (247/ 2 فما بعدها. الدار التونسية للنشر تحقيق: محمد الشاذلي.
324
324