الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٧366
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
المسألة الحادية عشرة
عمل المساقاة
شاءت سنة الله في خلقه أن تكون الناس على أصناف شتى لبقاء هذه الحياة فكل محتاج للآخر فمنهم الغني والفقير والرئيس والمرؤوس والحاكم والمحكوم والعامل والمعمول له الى غير ذلك مما هو معلوم بالضرورة واضح للعيان غير محتاج إلى كثرة
بيان.
قال الواحد الأحد الفرد الديان في بيان ذلك بأخصر عبارة وأعظم بيان. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيَّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) الزخرف.
ولما كان ذلك لا بد منه فإن العادة والعرف لهما دور كبير في الأحكام المتعلقة بين العامل والمعمول له قطعا لدابر الخلاف وإنهاء لما قد يحدث من شقاق وخصام في هذه الحياة الفانية، التي لا ينجو من نكدها الا موفق معصوم.
ومن جملة ما تحتاجه البشرية في ذلك عمل الأموال الخضراء بشتى أنواعها الزراعية
ومن ذلك المساقاة وما يدخل تحتها كالمغارسة والمزارعة وما إلى ذلك.
والمساقاة: أن يستعمل انسان غيره في زرعه من نخيل أو كرم أو غيرها مما له عائد ليقوم بشؤونه على أن يكون له سهم معلوم من الناتج منها.
366