الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٤393
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
المسألة الثانية
الفصل في الخصومات
إذا عرفت مما تقدم أن للعادة والعرف أثرا في أحكام حوادث الزمن فاعلم أن الفصل في الخصومات أياً كان نوعها لابد فيه من توفر أمرين مهمين لا بد منهما في أي حادثة
كانت.
أحدهما: معرفتها معرفةً تامة ومعرفة حدها وتفسيرها؛ فالحكم على الشيء فرع من تصوره، والحكم في شيء دون تصوره تصورا ينفي عنه الريب باطل لا ميزان له في الحق. ثانيهما: وبعد معرفة ذلك معرفة تامة النظر فيها من واقع الأحكام الخمسة؛ وهي: الوجوب والحرمة والندب والإباحة والكراهة. إذ لا تخرج قضيته من أحد هذه الأحكام الخمسة إن كانت في أي نوع من العبادات.
كما لا تخرج عن قواعد الفقه وأصوله والأحكام العامة في فروعه، إن كانت في سائر الحقوق والمعاملات أيا كان نوعها فتطبق عليها تلك الأحكام عند التنازع والخصام
وقد شمل خطاب الله الخالد في قوله جل شأنه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) من سورة النحل، معظم ما تحتاجه البشرية قولا وعملا فعلا وتركا.
393