تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٦

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

المسألة الثالثة

الكلام على عدالة البينة

مما ينبغي التنبه له أنَّ الحكّام اكتفوا في الشهود بادئ ذي بدء بالعدالة الظاهرة فيما عدا الحدود، والقصاص، ولم يروا تزكيتهم، استنادا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عدول بعضهم على بعض؛ إلا محدوداً في فرية"

513

وقد قيل: إنَّ عمر بن الخطاب كان قال: "المسلمون عدول بعضهم عن بعض" وأنه لما بلغه ظهور شهادة الزور رجع فقال: لا يؤسر أحد في الإسلام بغير العدول. 514 فلما فشا الكذب والنفاق فيهم صار الأمر بالعكس ووجب الأخذ بالاحتياط ولذا أول من جعل المزكين ه وقال للشاهد: لا أعرفك فأتني بمن يعرفك.

515

عمر

513 - الحديث بهذا اللفظ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 172/ 6 ح 21042 مرفوعا؛ من طريق: عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده. وورد موقوفا على عمر ه في عهده الذي كتبه لأبي موسى الأشعري لما ولاه القضاء. انظر الحديث بكامله في تاريخ المدينة لابن شبَّة 2/ 775، السنن الصغرى للبيهقي 172/ 4 333 مسند الفاروق لابن كثير /2/ 546، سنن الدارقطني 5/ 4471367 و 4472. وقد ذكرته كاملا في ادب القضاء مع تخريجه والحمد لله رب العالمين.

514 - انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور 26/ 195. 515 - المراد بالمزكين هنا المعدلين للشهود العارفين بعد التهم وعكسها في غير العدول، فهم مزكّين ومجرحين، واكتفى بذكر المزكين لأنَّ من لم يكن عدلا مزكى من قبل المعدل فهو مجروح. وفي كتاب الله ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى

395

395