الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
كانت تربط أبا بلال بالإمام جابر ويذكر مؤرخو الإباضية أن أبا بلال كان لا يبرم أمرا إلا بمشورة الإمام جابر
وعندما تولى عبيد الله بن زياد إمارة العراق سنة خمس وخمسين للهجرة، اتَّبع سياسة جديدة مختلفة عن سياسة والده تجاه القعدة، فاشتد في طلب الخوارج واستعمل القسوة مع كل المعارضين سواء كانوا من القعدة أو من الخوارج ورفض الشفاعة في أي واحدٍ منهم، ورغم كل هذا كان أبو بلال له يقول كلمة الحق، ولم يخش في الله
لومة لائم.
يقول الدرجيني: ثبت عندنا من طريق صحيح أن أبا بلال رحمه الله كان في المسجد الجامع فسمع زيادا يقول على المنبر: (والله لأخذن المحسن منكم بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم) فقام إليه أبو بلال فقال له: (قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان، وما هكذا ذكر الله عن نبيه إبراهيم - عليه السلام -، إذ يقول: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى﴾ وإنك تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي) ........ وذكر عبيد الله بن زياد البلجاء الخزامية من بني حازم بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وكانت مشهورة بالورع والزهد والنسك فلقي غيلان بن خرشة الضبي أبا بلال فقال له سمعت الأمير يذكر البلجاء فمضى إليها أبو بلال فقال: إن الله جعل لأهل الإسلام سعة في التقية فإن هذا الجبار المسرف ذكرك قالت أكره أن يصل إلى أحد مكروه بسببي فإن أخذني فهو أشقى له وأخذها عدو الله فقال لها إنك حرورية محلوقة الرأس فقالت ما أنا كذلك قال لأرينكم منها عجبا أكشفوا رأسها فمنعتهم فقال: لأكشفنّ أحسن بضعة منك. قالت: لقد سترته حيث لم تستره أمك قال: إيه ما تشهدين علي قالت: شهد الله عليك ثلاث شهادات بقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
406