الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤تطبيقات القواعد الفقهية
232
وقد علمت ما جاء في حديث بريرة أن عائشة رضي الله عنها ساومت في بريرة، وفي أخرى أرادت أن تشتريها وفي أخرى قالت اشتريت بريرة (366) وما جاء بلفظ المكاتبة قبل
6
الشراء فقد علمت تأويل أهل العلم فيه، وهو قولها: " كاتبوني أي هموا بكتابتي، أو أرادوا فعل ذلك، على حد قوله تعالى (إذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) وقوله (وَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ) وكذا قولها: كاتبت أي هممت أو أردت ونحو ذلك وكذا القول أيضا في قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "أُعِدُّ لهم ما كاتبوكِ به أي ما أرادوا أن يكاتبوك عليه، وهذا هو الظاهر إذ لم يثبت أنهم كاتبوها بالفعل، كما مر ذلك عن النور السالمي والمحشي
والخطابي وغيرهم.
وقد حكم بعتق الرقيق من سيده بمجرد الإساءة منه كما في حديث المجبوب، وهو في سنن أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل مستصرخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: حادثه لي يا رسول الله فقال: " ويحك ما لك"؟ فقال: شر؛ أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "علي بالرجل." فطلب فلم يقدر عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذهب فأنت حر فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: "على كل مؤمن." أو قال: " على كل مسلم وما روي أن زنباع بن سلمة الجذامي جدع أنف غلام له وجبه فأعتقه الله منه ولم يقده. وفي هذا دلالة أيضا أنَّ للحاكم أن يجبر السيّد
367
"1
366 - وعند أحمد عن عَائِشَةَ قَالَتْ أَتَتْنِي بَرِيرَةُ تَسْتَعِينُنِي فِي مُكَاتَبَهَا فَقُلْتُ لَهَا إِنْ شَاءَ مَوَالِيكِ صَبَبْتُ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَةً وَاحِدَةً وَأَعْتَقْتُكِ فَاسْتَأْمَرَتْ مَوَالِهَا فَقَالُوا لَا إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ لَنَا الْوَلَاءَ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلاء لمنْ أَعْتَقَ
1 - أخرجه ابن ماجة وأبو داود ح 4519 وأحمد والحاكم وعبد الرزاق في جامعه.