تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١١

410

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع، ويدفع عنها الضرر، وكان ذلك في غاية الحكمة.

وفي رواية: أنَّ رسول الله و قضى باليمين على المدعي ومع ما في هذه الرواية من ضعف ومخالفة للروايات الصحيحة في "أنَّ البينة على المدعي واليمين على المنكر" … فقد قال الإصطخري من الشافعية وهو ممن يقول بتوجيه اليمين على الطالب مع شاهده إن أعوز شاهدا آخر: "إن" قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه. وقيل: لا يمين حتى تثبت الخلطة مطلقا، والخلطة فيما زعم مالك أن يثبت أنه عامله بالنقد مرارا أو بالأجل ولو مرة.

وقيل: حتى يثبت أنه عامله بالنقد والأجل مرارا، وقيل: ينظر إلى المدعى فيه هل هو مما يعامل فيه المدعى عليه؟ وقيل إلى المدعى عليه هل هو ممن يعامل المدعي؟ وتثبت الخلطة بإقرار المدعى عليه أو بشهادة عدلين والظنة التهمة وهي في حق السارق أو

الغاصب.

6

واستثنى بعضهم من عدم الخلطة أنواعا لا تنزع فيها اليمين؛ الصانع إذا ادعي عليه بحاجة والتاجر مع التاجر، والرفقاء في السفر، والضيف إذا ادعى على من أضافه

والسارق، ومن ادعى وديعة، والذي يوصي به المريض إن لي عليه كذا.

فهؤلاء سبعة تكون عليهم اليمين بلا إثبات خلطة، وأدخل بعضهم ذلك في التهمة. واشتراط الخلطة لليمين أو الظنة مذهب أهل المدينة، وذلك مصلحة خصصوا بها حديث اليمين على من أنكر، ولولا ذلك لادعى أهل الشر على أهل الخير، وأهل المروءة لهينوهم فيخرجوا عن اليمين بالغرم باطلا.

قال العلامة أبو ستة: "أقول: والحكم عندنا في مثل هذه المسألة إذا عدمت بينة كل واحد منهما أو تكافأت البينات أن يحلف كل واحد منهما على ذلك كله فيقسم بينهما

410