الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٣452
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
ومنطوقه أن قدر القلتين لا ينجس أصلا مع أنه محمول على ما إذا لم يتغير أحد أوصافه والحاصل أنه يُخص الثاني بمنطوق الأول، ويُخص الأول بمفهوم المخالفة في الثاني، والله أعلم.
581
واختلفوا في مقدار القلتين فقيل: القلة قربتان ونصف، وقيل: خمسمائة رطل، والذي عليه أكثر أصحابنا أن القُلَّة هي الجرة التي يحملها الخادم في العادة الجارية في استخدام العبيد بها، والله أعلم. وإن كان قليلا بأن كان أقل من قلّتين نجس، لقوله عليه السلام: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ"، ولما روي عنه عليه السلام أنه نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم، ولقوله عليه السلام: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا".
قال في الإيضاح فدلت هذه الأحاديث على أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة ولو لم يتغير أحد أوصافه، ثم قال بعد ذلك: وعن بعض أصحابنا أنه لا بأس بالبول في الماء الجاري لأن النهي إنما ورد في الماء الدائم لقلته. 2
582
ويرى بعض أن الأصح في حدّ الماء الكثير الملحق بالجاري، تفويضه إلى رأي المبتلى به لا التقدير بشيء إلا أن الأحاديث السابقة قاطعة لذلك فلا داعي للخلاف فيه.
581
- حاشية الترتيب لأبي ستة 168/ 1.
582 - حاشية الترتيب لأبي ستة (1 (36) وانظر: شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي - (1/
452
(215