تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٥

454

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

الفرع الثامن عشر

ما لا ضمان فيه من التصرفات عادة

ما عمله الانسان لأجل مصلحة الغير أو دفع مفسدة عنهم فهو مأجور غير مأزور بل هو من ضمن واجبات الانسان تجاه المخلوقات جميعا وقد مر طرف من ذلك في الجزء الرابع وإليك بعض الأمثلة في ذلك.

فمنها لو استأجر غلاما فوقعت الأكلة في طرفه فتيقن أنه إن لم يقطعه سرت إلى نفسه فمات بسبب ذلك جاز له قطع المتآكل لأجل سلامة باقي النفس، وعليه أن يجتهد قدر طاقته في علاجه والمحافظة على نفسه، ولا ضمان عليه، وبفضل الله الآن وجدت المستشفيات وسائر أنواع المصحات فليس عليه إلا إيصاله لعلماء هذا الفن في المصحة المتخصصة، والله ولي الكل.

ومنها: لو رأى السيل يمر بدار جاره فبادر ونقب حائطه وأخرج متاعه فحفظه عليه جاز ذلك، ولم يضمن نقب الحائط.

ومنها: لو قصد العدو مال جاره وكان لا يندفع الا بشيء منه فصالحه ببعضه دفعا عن بقيته جاز له ولا يضمن ما دفعه.

ومنها: لو وقعت النار في دار جاره فهدم جانبا منها على النار لئلا تسري إلى بقيتها لم يضمن ما هدمه.

ومنها: لو باعه صبرة عظيمة أو حطبا أو حجارة ونحو ذلك جاز له أن يدخل ملكه من الآلات والرجال والدواب ما ينقلها به وإن لم يأذن له في ذلك لفظا؛ لأنه من ضرورات

6

حمل المبيع ولا يمكن بدون ذلك، وعليه ان يحتاط قدر طاقته عن الاضرار بشيء.

454