الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وعلى الثاني أخذا بالعرف والمعنى المراد فهو علق الطلاق على عدم الأكل للطعام المقدم وكان قد قدم أمامه ليأكله فامتنع ولم يأكله وبامتناعه وخروجه عنه وقع الطلاق ولا ينفعه مجيئه في اليوم الثاني وكأنه أولى بالصواب
وقال الرافعي في الطلاق: "إن تطابق" العرف والوضع فذاك، وإن اختلفا فكلام الأصحاب يميل إلى الوضع، والإمام الجويني والغزالي يريان اعتبار العرف
وقال في الأيمان ما معناه: إن عمت اللغة قدمت على العرف، وقال غيره: إن كان العرف ليس له في اللغة وجه البتة فالمعتبر اللغة وإن كان له فيه استعمال ففيه خلاف، وإن هجرت اللغة حتى صارت نسياً منسياً قدم العرف.
ومن الفروع المخرجة على ذلك ما لو حلف لا يسكن بيتاً فإن كان بدوياً حنث بالمبنى وغيره لأنه قد تظاهر فيه العرف واللغة لأن الكل يسمونه بيتاً، وإن كان من أهل القرى فوجهان بناء على الأصل المذكور فإن اعتبرنا العرف لم يحنث والأصح الحنث، ومنها حلف لا يشرب ماء حنث بالمالح وإن لم يعتد شربه اعتباراً بالإطلاق والاستعمال
اللغوي. ومنها حلف لا يأكل الخبز حنث بخبز الأرز وإن كان من قوم لا يتعارفون ذلك لإطلاق الاسم عليه لغة. 595
ولهذه القاعدة فروع كثيرة في الفقه حتى أن الفقهاء قالوا تترك الحقيقة بدلالة العادة. والحقائق كالمعاني ثلاث شرعي، ولغوي، وعرفي.
595 - انظر: اللحجي إيضاح القواعد الفقهية لطلاب المدرسة الصولتية ج 1 ص 49 مرجع سابق.
466