الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
النوع الثاني: أن يتعلق به حكم فيقدم على عرف الاستعمال، فلو حلف لا يصلي لم يحنث إلا بذات الركوع والسجود، أو حلف لا يصوم لم يحنث بمطلق الإمساك، أو حلف لا ينكح حنث بالعقد لا بالوطء، أو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها وعلمت به طلقت حملا له على الشرع، فإنها فيه بمعنى العلم لقوله: «إذا رأيتموه
فصوموا»
ولو كان اللفظ يقتضي العموم والشرع يقتضي التخصيص اعتبر خصوص الشرع في الأصح، فلو حلف لا يأكل لحما لم يحنث بالميتة، أو أوصى لأقاربه لم تدخل ورثته عملا بتخصيص الشرع؛ إذ لا وصية لوارث.
الفائدة الثانية: في تعارض العرف مع اللغة، حكى صاحب» الكافي» وجهين في المقدم. أحدهما: وإليه ذهب القاضي الحسين المقدم الحقيقة اللفظية عملا بالوضع اللغوي. والثاني وعليه البغوي المقدم الدلالة العرفية؛ لأن العرف يحكم في التصرفات لا سيما في الأيمان، قال فلو دخل دار صديقه فقدم إليه طعاماً، فامتنع فقال إن لم تأكل [هذا الطعام] فامرأتي طالق فخرج ولم يأكل ثم قدم في اليوم الثاني فقدم إليه ذلك الطعام فأكل فعلى الأول لا يحنث وعلى الثاني يحنث». انتهى.
قال الباحث: إنه حسبما يبدو في القول الأول علق الطلاق على أكل طعام معين ولم يحدد وقتا أي: لم يقل له إن لم تأكله هذه الساعة وإنما أطلق اللفظ؛ وإن كان قد
قدمه للأكل، فلما أكله في اليوم الثاني فقد بر بصاحبه على هذا الرأي.
465