الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٥484
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
تَلَفُ الْعُضوِ أَوْ النَّفْسِ أَوْ ذَهَابُ صِفَةٍ فَهَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اتَّفَاقًا فَإِنَّهَا سِرَايَةُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهَذَا كَمَا إِذَا خَتَنَ الصَّبِيَّ فِي وَقْتٍ وَسِنَهُ قَابِل لِلْخِتَانِ وَأَعْطَى الصَّنْعَةَ حَقَّهَا فَتَلِفَ الْعُضْوُ أَو الصَّبِيَّ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَلِكَ إِذَا بَطّ {بَطَّ الجُرْحَ والصُّرَّةَ: شَقَّه. والمِبَطَةُ بالكَسْرِ: المِبْضَعُ الَّذِي يُشَقُّ بِهِ الجُرْحُ. وبَطَطْتُ القَرْحَةَ شَققها؛ مِنْ عَاقِلِ أَوْ غَيْرِهِ مَا يَنْبَغِي بَطْهُ فِي وَقْتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي فَتَلِفَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَهَكَذَا سِرَايَةُ كُلَّ مَأْذُونٍ فِيهِ لَمْ يَتَعَدّ الْفَاعِلُ فِي سَبَهَا كَسِرَايَةِ الْحَدَ بِالاتِّفَاقِ، وَسِرَايَة الْقِصَاصِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة فِي إِيجَابِهِ الضَمَانَ بهَا، وَسِرَايَةِ التَّعْزِيرِ وَضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَالْمُعَلّمِ الصّيّ وَالْمُسْتَأْجِرِ الدّابَةَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِي فِي إِيجَابِهِمَا الضَمَانَ فِي ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ ضَرْبَ الدّابَةِ.
وَقَاعِدَةُ الْبَابِ إِجْمَاعًا وَنِزَاعًا: أَنّ سِرَايَةَ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ بِالاتِّفَاقِ وَسِرَايَةُ الْوَاجِبِ مُهْدَرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَفِيهِ النَّزَاعُ، فَأَبُو حَنِيفَةَ أَوْجَبَ صَمَانَهُ مُطْلَقًا وَأَحْمَدُ وَمَالِكٌ أَهْدَرَا ضَمَانَهُ وَفَرَقَ الشَّافِعِي بَيْنَ الْمُقَدِّرِ فَأَهْدَرَ صَمَانَهُ وَبَيْنَ غَيْرِ الْمُقَدِّرِ فَأَوْجَبَ صَمَانَهُ. فَأَبُو حَنِيفَةَ نَظَرَ إِلَى أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْفِعْلِ إِنَّمَا وَقَعَ مَشْرُوطًا بِالسَّلَامَةِ وَأَحْمَدُ وَمَالِكٌ نَظَرَا إِلَى أَنَّ الْإِذْنَ أَسْقَطَ الضَمَانَ وَالشَّافِعِي نَظَرَ إِلَى أَنّ المُقَدَرَ لَا يُمْكِنُ النَّقْصَانُ مِنْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النّصّ وَأَمَا غَيْرُ الْمُقَدْرِ كَالتَّعْزِيرَاتِ وَالتَّأْدِيبَاتِ فَاجْتِهَادِيَةٌ فَإِذَا تَلِفَ بِهَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ فِي مَظِنّةِ الْعُدْوَانِ الْقِسْمُ الثَّانِي: مُطَبَبٌ جَاهِلٌ بَاشَرَتْ يَدُهُ مَنْ يَطِبَهُ فَتَلِفَ بِهِ فَهَذَا إِنْ عَلِمَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ جَاهِلٌ لَا عِلْمَ لَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي طِبَهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا تُخَالِفُ هَذِهِ الصَّورَةُ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ فَإِنَّ السَّيَاقَ وَقُوَّةَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَرَ الْعَلِيلَ وَأَوْهَمَهُ أَنَّهُ طَبِيبٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ ظَنَ الْمَرِيضُ أَنَّهُ طَبِيبٌ وَأَذِنَ لَهُ فِي طِبَهِ لِأَجْلِ مَعْرِفَتِهِ ضَمِنَ الطَّبِيبُ مَا جَنَتْ يَدُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ وَصَفَ لَهُ دَوَاء يَسْتَعْمِلُهُ وَالْعَلِيلُ يَظُنّ أَنَّهُ وَصَفَهُ لِمَعْرِفَتِهِ وَحِدْقِهِ فَتَلِفَ بِهِ ضَمِنَهُ وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِيهِ أَوْ صَرِيحٌ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ طَبِيبٌ حَاذِقٌ أُذِنَ لَهُ وَأَعْطَى الصَّنْعَةَ حَقَّهَا؛ لَكِنَّهُ أَخْطَأَتْ يَدُهُ وَتَعَدَّتْ إِلَى عُضو فَأَتْلَفَهُ مِثْلَ أَنْ سَبَقَتْ يَدُ الْخَاتِنِ إلَى الْكَمَرَةِ فَهَذَا يَضمَنُ لِأَنهَا جِنَايَةُ خَطَأَ ثُمَّ إِنْ كَانَتْ صَحِيحٍ الثَّلُثَ فَمَا زَادَ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَاقِلَةٌ فَهَلْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ وَقِيلَ إِنْ كَانَ الطَّبِيبُ ذِمَيَا فَفِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَفِيهِ الرَّوَايَتَانِ
484