تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٧

486

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

الرَّابِعَ عَشَرَ أَنْ يُعَالِجَ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ فَلَا يَنْتَقِلُ مَنْ الْعِلَاجِ بِالْغِذَاءِ إِلَى الدَّوَاءِ إِلَّا عِنْدَ تَعَذَّرِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى الدَّوَاءِ الْمُرَكَبِ إِلَّا عِنْدَ تَعَذَرِ الدَّوَاءِ الْبَسِيطِ فَمِنْ حِزْقِ الطَّبِيبِ عِلَاجُهُ بِالْأَغْذِيَةِ بَدَلَ الْأَدْوِيَةِ وَبِالْأَدْوِيَةِ الْبَسِيطَةِ بَدَلَ الْمُرَكْبَةِ. الْخَامِسَ عَشَرَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْعِلَةِ هَلْ هِيَ مِمّا يُمْكِنُ عِلاجُهَا أَوْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ عِلَاجُهَا حَفِظَ صِنَاعَتَهُ وَحُرْمَتَهُ وَلَا يَحْمِلُهُ الطَّمَعُ عَلَى عِلَاجِ لا يُفِيدُ شَيْئًا. وَإِنْ أَمْكَنَ عِلَاجُهَا نَظَرَ هَلْ يُمْكِنُ زَوَالُهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهَا نَظَرَ هَلْ يُمْكِنُ تَخْفِيفُهَا وَتَقْلِيلُهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقْلِيلُهَا وَرَأَى أَنْ غَايَةَ الْإِمْكَانِ

إيقَافُهَا وَقَطْعُ زِيَادَتِهَا قَصَدَ بِالْعِلَاجِ ذَلِكَ وَأَعَانَ الْقُوَّةَ وَأَضْعَفَ الْمَادَةَ السَادِسَ عَشَرَ أَلَّا يَتَعَرَضَ لِلْخَلْطِ قَبْلَ نُضْجِهِ بِاسْتِفْرَاعٍ بَلْ يَقْصِدُ إِنْضَاجَهُ فَإِذَا تَمَّ نُصْجُهُ بَادَرَ إِلَى اسْتِفْرَاغِهِ. السابعَ عَشَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خِبْرَةٌ بِاعْتِلَالِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ وَأَدويَتِهَا وَذَلِكَ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي عِلَاجِ الْأَبْدَانِ فَإِنَّ انْفِعَالَ الْبَدَنِ وَطَبِيعَتَهُ عَنْ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ أَمْرٌ مَشْهُودٌ وَالطَّبِيبُ إذَا كَانَ عَارِفًا بِأَمْرَاضِ الْقَلْبِ وَالرّوحِ وَعِلَاجِهِمَا كَانَ هُوَ الطَّبِيبَ الْكَامِلَ وَالَّذِي لَا خِبْرَةَ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَاذِقًا فِي عِلَاجِ الطَّبِيعَةِ وَأَحْوَالِ الْبَدَنِ نِصْفُ طَبِيبٍ.

وَكُل طَبِيبٍ لَا يُدَاوِي الْعَلِيلَ بِتَفَقَدِ قَلْبِهِ وَصَلَاحِهِ وَتَقْوِيَةِ رُوحِهِ وَقُوَاهُ بِالصَّدَقَةِ وَفِعْلِ الْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللهِ وَالدّارِ الْآخِرَةِ فَلَيْسَ بِطَبِيبٍ بَلْ مُتَطَبَبٌ قَاصِرٌ. وَمِنْ أَعْظَمِ عِلَاجَاتِ الْمَرَضِ فِعْلُ الْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ وَالذِّكْرُ وَالدَّعَاءُ وَالتَّصَرَعُ وَالِابْتِهَالُ إِلَى اللَّهِ وَالتَّوْبَةُ وَلِهَذِهِ الْأُمُورِ تَأْثِيرٌ فِي دَفْعِ الْعِلَلِ وَحُصُولِ الشَّفَاءِ أَعْظَمُ مِنْ الْأَدْوَيَةِ الطَّبِيعِيَةِ وَلَكِنْ بِحَسَبِ اسْتِعْدَادِ النَّفْسِ وَقَبُولِهَا وَعَقِيدَتِهَا فِي ذَلِكَ وَنَفْعِهِ الثَّامِنَ عَشَرَ التَلَطَّفُ بِالْمَرِيضِ وَالرَّفْقُ بِهِ كَالتَلَطَّفِ بِالصّيّ. التَّاسِعَ عَشَرَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَنْوَاعَ الْعِلَاجَاتِ الطَّبِيعِيّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ وَالْعِلَاجَ بِالتَّخْيِيلِ فَإِنْ لِحُذَاقِ الْأَطِبَاءِ فِي التَّخْيِيلِ أُمُورًا عَجِيبَةً لَا يَصِلُ إِلَيْهَا الدَّوَاءُ فَالطَّبِيبُ الْحَاذِقُ يَسْتَعِينُ عَلَى

المرض بِكُلِّ مُعِينٍ. الْعِشْرُونَ - وَهُوَ مِلَاكُ أَمْرِ الطَّبِيبِ - أَنْ يَجْعَلَ عِلَاجَهُ وَتَدْبِيرَهُ دَائِرًا عَلَى سِئَةِ أَرْكَانِ حِفْظُ الصَّحَةِ الْمَوْجُودَةِ وَرَدَ الصَّحَةِ الْمَفْقُودَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَإِزَالَةُ الْعِلَّةِ أَوْ تَقْلِيلُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَاحْتِمَالِ

486