تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٨

487

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

أدنى المفسدتين لإزالة أَعْظَمِهِمَا وَتَفْوِيتِ أَدْنَى الْمُصْلَحَتَيْنِ لِتَحْصِيلِ أَعْظَمِهِمَا فَعَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ الستّةِ مَدَارُ الْعِلَاجِ وَكُلّ طَبِيبٍ لَا تَكُونُ هَذِهِ أَخِيتَهُ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا فَلَيْسَ بِطَبِيبٍ وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَلَمَا كَانَ لِلْمَرَضِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ابْتِدَاء وَصُعُودٌ وَانْتِهَاءُ وَانْحِطَاطٌ تَعَيّنَ عَلَى الطَّبِيبِ مُرَاعَاةُ كُلَّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْمَرَضِ بِمَا يُنَاسِبُهَا وَيَلِيقُ بِهَا وَيَسْتَعْمِلُ فِي كُلّ حَالٍ مَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا. فَإِذَا رَأَى فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَضِ أَنّ الطَّبِيعَةَ مُحْتَاجَةٌ إلَى مَا يُحَرَّكُ الْفَضَلَاتِ وَيَسْتَفْرِغُهَا لِنُصْجِهَا بَادَرَ إِلَيْهِ فَإِنْ فَاتَهُ تَحْرِيكُ الطَّبِيعَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَضِ لِعَائِقٍ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِضَعْفِ الْقُوَّةِ وَعَدَمِ احْتِمَالِهَا لِلِاسْتِفْرَاغِ أَوْ لِبُرُودَةِ الْفَصْلِ أَوْ لِتَفْرِيطٍ وَقَعَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي صُعُودِ الْمَرَضِ لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَهُ تَحَيّرَتْ الطَّبِيعَةُ لِاشْتِغَالِهَا بِالدَوَاءِ وَتَخَلَّتْ عَنْ تَدْبِيرِ الْمَرَضِ وَمُقَاوَمَتِهِ بِالْكُلّيّة وَمِثَالُهُ أَنْ يَجِيءَ إِلَى فَارِسٍ مَشْغُولٍ بِمُوَاقَعَةِ عَدُوَهِ فَيَشْغَلُهُ عَنْهُ بِأَمْرٍ آخَرَ وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُعِينَ الطَّبِيعَةَ عَلَى حِفْظِ الْقُوَّةِ مَا أَمْكَنَهُ. فَإِذَا انْتَهَى الْمَرَضُ وَوَقَفَ وَسَكَنَ أَخَذَ فِي اسْتِفْرَاغِهِ وَاسْتِنْصَالِ أَسْبَابِهِ فَإِذَا أَخَذَ فِي الانْحِطَاطِ كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ. وَمِثَالُ هَذَا مِثَالُ الْعَدُوّ إِذَا انْتَهَتْ قُوتُهُ وَفَرَغَ سِلَاحُهُ كَانَ أَخَذُهُ سَهْلًا فَإِذَا وَلَى وَأَخَذَ فِي الْهَرَبِ كَانَ أَسْهَلَ أَخَذَا وَحِدَتُهُ وَشَوْكَتُهُ إِنَّمَا هِيَ فِي ابْتِدَائِهِ وَحَالِ اسْتِفْرَاغِهِ وَسِعَةِ قُوّتِهِ، فَهَكَذَا الدّاءُ وَالدَّوَاءُ سَوَاءُ وَمِنْ حِزْقِ الطَّبِيبِ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّدْبِيرُ بِالْأَسْهَلِ فَلَا يَعْدِلُ إِلَى الْأَصْعَبِ وَيَتَدَرِّجُ مِنْ الْأَضْعَفِ إِلَى الْأَقْوَى إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الْقُوَّةِ حِينَئِذٍ فَيَجِبُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْأَقْوَى وَلَا يُقِيمَ فِي الْمُعَالَجَةِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ فَتَأْلَفُهَا الطَّبِيعَةُ وَبَقِلَ انْفِعَالُهَا عَنْهُ وَلَا تَجْسُرُ عَلَى الْأَدْوِيَةِ الْقَويَةِ فِي الْفُصُولِ الْقَويَةِ وَقَدْ تَقَدَمَ أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَهُ الْعِلَاجُ بِالْغِذَاءِ فَلَا يُعَالِجُ بِالدَوَاءِ وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمَرَضُ أَحَارٌ هُوَ أَمْ بَارِدٌ؟ فَلَا يُقْدِمُ حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَهُ وَلَا يُجَرِّبُهُ بِمَا يَخَافُ عَاقِبَتَهُ وَلَا بَأْسَ بِتَجْرِبَتِهِ بِمَا لَا يَضُرَ أَثَرُهُ. وَإِذَا اجْتَمَعَتْ أَمْرَاضٌ بَدَأَ بِمَا تَخْصَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ إِحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ بُرْءُ الْآخَرِ مَوْقُوفًا عَلَى بُرْلِهِ كَالْوَرَمِ وَالْقُرْحَةِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْوَرَمِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهَا سَبَبًا لِلْآخَرِ كَالسَدَةِ وَالْحُمّى الْعَفِنَةِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِإِزَالَةِ السَبَبِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَهَمَ مِنْ الْآخَرِ كَالْحَادَ وَالْمُؤْمِن فَيَبْدَأُ بِالْحَادٌ وَمَعَ هَذَا فَلَا يَغْفُلُ عَنْ الْآخَرِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُرَضُ وَالْعَرَضُ بَدَأَ بِالْمَرَضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ أَقْوَى كَالْقُولَنْجِ فَيُسَكَنُ الْوَجَعَ أَوّلًا ثُمَ يُعَالِجُ السَدَةَ وَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْ الْمُعَالَجَةِ بِالِاسْتِفْرَاغِ

???