الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وأما الحنابلة فقد أخذوا بهذه القاعدة ورجحوا المقاصد والمعاني على الألفاظ والمباني في أكثر العقود مع بعض الاستثناءات والخلاف في بعض المسائل.
يقول ابن القيم: ومن تدبر مصادر الشرع وموارده تبين له أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها بل جرت على غير قصد منه، كالنائم والناسي والسكران والجاهل والمكره والمخطئ من شدة الفرح أو الغضب أو المرض، ونحوهم، ولم يكفر من قال من شدة فرحه براحلته بعد يأسه منها: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) فكيف يعتبر الالفاظ التي يقطع بأن مراد قائلها خلافها، ولهذا المعنى رد شهادة المنافقين ووصفهم بالخداع والكذب والاستهزاء وذمهم على أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وأن بواطنهم تخالف ظواهرهم وذم تعالى من يقول مالا يفعل وأخبر أن ذلك من أكبر المقت عنده .. " 623
فقد روي عنه أنه قال: "الله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دويَّة -أي فلاة ومفازة مهلكة - معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى اشتد الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجع إلى مكاني
623 - الموسوعة الفقهية الكويتية 205/ 30، ابن القيم إعلام الموقعين،85/ 3، الناشر دار الكتاب العربي سنة 1996 م والحديث ورد بعدة ألفاظ مختصرة ومطولة: أنظر البخاري ج 50 5950 مسلم ج 2104/ 4 2105، من حديث أنس بن مالك لله الحميدي الجمع بين الصحيحين بمعناه. ومسند أبي يعلى (36/ 9 ح 5100 مسند أحمد ح 8177 و 10498 وح … وسنن ابن ماجة ح 4247. وابن حبان ج 2 ص 384 - 618؛ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْبَعِيرِ الضَّالِ الَّذِي تُمَثَّلُ هَذِهِ الْقِصَّةُ بِهِ. النسائي ج 1 ص 355 ح 83 وانظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 65/ 8. فما بعدها. والجزء الأول من هذا الكتاب والجزء الرابع كذلك، فقد سبق الحديث هنالك بما يغني عن الاطالة هنا.
496
496