الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤المُقدِّمة
مِ اللهِ الرَّحمن الرّحيم
الحمد الله الرؤف بخلقه، الرحيم بعباده رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما جعل العلماء ورثة الأنبياء وأوجب عليهم بيانَ الحُجَّة ونشر الدعوة إليه، قال عز من قائل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) آل عمران. وتَوَعد على كتمانها بالطرد واللعن والعذاب المهين: إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة: 159)
فشمَّر العلماء المخلصون عن ساعد الجِدّ؛ فقعَّدُوا القواعد وضَبَطُوا الضوابط
6
(1)
وبينوا الغوامض للناس، ومن ذلك القواعد الفقهية والأصولية، واللغوية، فكانت سببا لاستقرار كثير من العبادات، ومردًا واسعا لباب عظيم من الأحكام والتصرفات وموطنا للتعارف والتآلف والتقارب بين بني البشرية من جميع الطبقات، من غير تمييز بينهم ولا تفاضل إلا بالتقوى؛ امتثالا لأمر الله تعالى وتطبيقا لرسالة المعصوم خير خلق الله، وأرحمهم بأمته وخير من مشى على هذه البسيطة، نبي الله ورسوله ومصطفاه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال جل شأنه في محكم التنزيل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 13
1 - سبق تعريف كل منها وبيان الفرق بينها في الجزء الأول بما لا يحتاج إلى إعادته هنا فانظره من
هنالك.