تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥

4

الحجرات. رحمةً منه و بالعباد وشفقةً عليهم ورأفةً بهم، وتوجيها لهم إلى خيري الدنيا والآخرة

6

فقد نزلت هذه الآية مبينةً امتنان الله على عباده، وبيان حكمته في الخلق على هذا النحو، من ذكر وأنثى؛ ليستمر الترابط والتحابُّ والتآخي والتواد فيما بينهم، ولتبقى الحاجة فيما بينهم سببا لسعادتهم عند الله عزوجل ولو شاء لأوجدهم من غير حاجة الى ذلك أمرةً لهم بلزوم التقوى ومراقبة الله في جميع تصرفاتهم الدنيوية منها والأخروية ناعيةً على الخلائق كلهم ومخاطبةً لهم بـ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ" موجبةً عليهم ترك كل ما من شأنه الترفعُ والتفاوتُ والتعاظم والتكبر، ودعوى الطبقية والقِبَلِيَّة - المقيتة - على بعضهم البعض، ومبينة لهم عدم الفرق بينهم في ميزان الحق إلا بتقوى الله عز وجل.

فتقوى الله

عز وجل هي المعيار الحقيقي، ومع هذا فالمتقي الحقيقي بمراقبته الله عز وجل يأبى الترفعَ والتكبر والتفاضل على بني جنسه؛ لأنَّ هذا شيء يمقته الشرع الشريف وتأباه المروءة والأخلاق الرفيعة.

ورسول الله له وهو المعصوم من كل كدر لم يُرَ إلا متواضعا مع ما حباه الله من ثناء وفضل في كتابه الخالد.

ولا غرو فقد قال في حقه خالقه ومولاه ومرسله الذي اجتباه، وعلى جميع خلقه فضله واصطفاه، ومن جميع الشوائب نقاه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) القلم. وفي الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غزاة - وفي رواية جيش - فكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما بال دعوى

الجاهلية؟ قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال