تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١

10

"

الكتاب السادس

من تطبيقات القواعد

وأوله القاعدة: "لا يُنسب لساكت قول"

ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان

التعريف بالقاعدة

السكوتُ لغةً: الصمتُ والسكون، والساكتُ فاعل السكوت، يقال فلان ساكت. أي صامت عن الكلام هادئ ساكن النفس. وسَكَتَ عنه الغضب سكوتاً، سكن. وفي كتاب الله وَلَا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ الأعراف 154. أي سكن باعتذار هارون أو بتوبتهم أو بهما، مجاز مرسل تبعي لعلاقة الإطلاق والتقييد أو أحدهما، فإنَّ السكوت موضوع لانقطاع الكلام، واعتبر لمطلق الانقطاع، فاستعمل في جزئيّ من هذا الانقطاع المطلق، وهو الغضب. شَبَّة سكون الغضب بعد هيجانه بالسكوت بعد التكلم بجامع أنه كلام بعد وجود، وإمساك بعد شروع، فسمى السكون باسم السكوت، واشتق سكت بمعنى سكن على طريق الاستعارة التبعية التصريحية أو شبه الغضب بإنسان متكلم يقول: قل لقومك، كذا، وألق الألواح وجُرّ أخاك إليك برأسه ولحيته، ثم تُرك

القول.

وذلك تشبيه مضمر على طريق الاستعارة المكنية والسكوتُ رمز واستعارة تخييلية، فعلى الوجه الأول فقد جعل الغضب كالإغراء لموسى والأمر له بإسكان الميم، وعلى الثاني بقسميه جعل كالمغري له، والأمر بالمد وكسر الميم، ولا يخفى ما

في ذلك من المبالغة والبلاغة مع أنَّ الاستعارة مطلقا مبنية على المبالغة بجعل