تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤١

40

الفرع الثالث: وجوب البيان عند الحاجة إليه عام

اعلم أنَّ وجوب البيان في وقت الحاجة إليه من حيثُ الشمول والعموم ليس مقصورا على صاحب الرسالة في تبليغها إلى الناس، وإنما هو حكم عام على كل من كان له في البيان مصلحة تخصه أو كان مما يدعو الحال تبييئه للناس في أمور دينهم أو دنياهم وتأهَّل لذلك، وكان قادرا على البيان، كل في مجال معرفته وطاقته، وعدم البيان من القادر على البيان من كتمان العلم؛ الذي توعد الحقُّ سبحانه وتعالى عليه بالوبال والعذاب المهين.

هذا فضلا عن أن يكون بوجه الخصوص ممن له الشأنُ والحقُ في موضوع البيان وكان في معرض الحاجة إليه وَلَوْلَاهُ لوقع في الضرر والعنت.

وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) البقرة.

وإن نزل في أهل الكتاب فهو عام لكل من نزل بهذه المنزلة من هذه الأمة؛ إذ شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم ينسخ، كيف وقد جاءت النصوص بإثبات هذا الحكم على هذه الأُمة كما ستعرفه بإذن الله.

قال القطب له في الكلام على تفسير قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى … الآية (43) من سورة النّساء وأنت خبير بأنَّ خصوص