تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٩

48

64 - انظر: الهواري السابق وهيميان الزاد إلى دار المعاد للقطب امحمد اطفيش 2/ 468) والبيت لأنيف بن قترة الكلبي نسبة إلى كلب بن وبرة بن تغلب من بني قضاعة. والسبب في هذه الأبيات -كما يروى- أنَّ امرأة أُنيف بن قترة الكلبي كانت سيّئة الخلق وكانت لا تزال تشاره، فقال: لو أتيتُ بها دمشق فإنها أرض وبئةٌ فلعلها تموت، فقدم بها دمشق، وقال:

دمشق خُذيها واعْلَمي أنَّ ليلةً … تمرُّ بعُودَي نعشها ليلةُ القـ شربت دماً إن لم أرُعْكِ بحُرَّةٍ … بعيدة مهوَى القُرط طيبة النشر يجرِّعُكِ السم الزعافَ لِقاؤها … فتُغضِينَ من غيظ على لهب الجمرِ

تقول لكِ الجارات صبراً وإِنَّما … يُجرّعكِ الجارات كأساً من الصبر

ونزل دمشق- وهي مدينة بالشام - منزلة العاقل فناداها. والظاهر أنَّ هذا التنزيل من باب الاستعارة المكنية والنداء تخييل، وكذلك الأمر بالعلم والمرور: المشي، فإسناده لليلة مجاز عقلي من الاسناد للزمان، وهو في الحقيقة لحملة النعش، أو بمعنى المضي فهو حقيقة والباء للملابسة، وهو كناية عن موتها. والعودان طرفا النعش وجعل تلك الليلة كليلة القدر عنده لشدة ترقبها وتمنيها والتشوق إليها، ثم التفت إلى خطابها ودعا على نفسه بقوله: أكلت دما، أي دية، لأنها بدل الدم وأخذها عار عند العرب، لدلالتها على الجبن وحب المال دون الثأر. وإن لم أرعك: من راعه يروعه إذا أخافه. والمراد أنه يغيظها بتزوج ضرة عليها جميلة طويلة العنق. فبعد مهوى القرط: كناية عن ذلك. والقرط: حَلْي الأذن. ومهواه مسقطه من المنكب والنشر الرائحة الطيبة. ويحتمل أنه دعا على نفسه بالجدب حتى يحتاج لفصد النوق وأكل دمها، وكذلك كانت تفعل الجاهلية في الجدب. ويحتمل أن المراد شربت دما، فهو تعليق على الممتنع عنده دلالة على تحقيق التزوج، لأنه يرجع إلى أن عدم التزوج ممتنع كما أن شرب الدم ممتنع. ونظيره ما أنشده أبو إياس: أمالك عُمْرٌ إنما أنت حية … إذا هي لم تقتل تعش آخر العمر

ثلاثين حولا لا أرى منك راحة … لِهَتِّكِ في الدنيا لباقية العمـ

دمشق خذيها لا تفتك قليلة … تمر بعودي نعشها ليلة القـ

ــدر

فان أنفلت من عمر صعبة سالما … تكن من نساء الناس لي بيضة العقر

ولعل "عمر" الأول بمعنى زمن محدد أي: أمالك حياةٌ محددة فتموتين، فهو يعبر عن السأم والملل منها: أنه استطال حياتها و «العمر» في القافية نهاية البيت بمعنى الدهر، ولهنك هاؤه بدل من همزة إنَّ عند البصريين، وعند غيرهم أصله: لله إنك. وبيضة العقر: زعموا أنها بيضة الديك لا