الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥١50
إذْ مسخ الله جل جلاله وعظم سلطانه طائفةً منهم قردة، وأخرى خنازير على عهد
داود عليه السلام.
روي
أنَّه جلت قدرته وعظم سلطانه: مسخ شبابهم قردة، وشيوخهم خنازير، (و) جعل منهم أيضًا مَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ، وهم عُبَّادُ العِجل، أو الكهنة، أو كل من أطاعوه في معصية الله. أولئكَ شَرٌّ مكانًا أي: أقبح مكانًا، أي: أقبح مرتبة وأخس حالاً، جعل مكانهم شرًا، ليكون أبلغ في الدلالة على شَرّيتهم، (وَ) هم أيضًا أَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ أي عن وسط الطريق، بل حادوا عنه إلى طرق تفريط أو إفراط، حيث تركوا طريق الإسلام الذي هو الصراط المستقيم.
وقد قال جل شأنه قبل ذلك في سورة البقرة: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ في السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) البقرة.
والفاء في قوله: (فَقُلْنَا تُفْصِحُ عن شرط مقدَّر، أي إذ كانوا قد اعتدوا ذلك الاعتداء وشرهوا ذلك الشَّرَه، قلنا لهم بلسان التكوين: كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ روي عن مجاهد أنه قال: إنه مسخت قلوبهم فصارت كقلوب القردة تنزو لشهواتها ولا تتعقل ولا تتدبر فى عاقبة أمرها، فهبطوا إلى هذه المنزلة الدون. وقال: إنه مثل ضربه الله تعالى مبينا، حالهم كالمثل في قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا … ) (5) الجمعة. فصارت قلوبهم قلوب قردة، أجارنا الله من كل سوء.
وتأمل قول الله تعالى "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِين (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ