تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٢

51

وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) الأعراف. وكذلك يتبع الشيطان، كلُّ من تصامم عن حُجَّة قامت عليه من حجج الله تبارك وتعالى. وقوله: فَكَانَ مِنْ الْغَاوين) أي: فصار من الضالين الكافرين. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ) إلى منازل الأبرار من العلماء، بها) أي: رفعنا منزلته ودرجته بتلك الآيات، وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) سكن إلى الدنيا ورغب فيها، واتَّبَعَ هَوَاهُ انقاد لما دعا إلَيْهِ الهوى، من إيثار الدنيا ولداتها على الآخرة

ونعيمها.

وإنك لتجد نفسك في هذا التمثيل البليغ أمام صورة حِسِيَّة لرجل أكرمه الله بما آتاه من آياته فصارت له لباسا جامعا بين الجمال والجلال، ولكنه خلع ما أُلبسه كالذي ينشق عن جلده، فأتبعه الشيطان فأزاغه عن الصراط السوي؛ الذي كان يهتدي إليه بما أوتيه من آيات.

والْتَصَقَ بالأرض ظانا أنَّ التصاقه بها سبب الخلود فيها، ويتصور لك من قوله إلى الأرض ظانا أن التصاقه بها سبب لخلوده فيها، ويتصور لك من قوله: {واتَّبَعَ هَوَاهُ إِنَّ الهوى أمَامَه وهو يعدو خلفه، كما تتصور لك تلك الحالة النفسية التي تجعله دائم اللهث من قوله: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ وبالجملة فإنَّ أيَّ آيةٍ تتأملها من القرآن تجد فيها ما يملك شعاب نفسك ويستهوي شعورك، من تصوير للحقائق وتجسيد للمعاني يجعلانك تلمس