تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٧

السماوات والأرض، وهو بهذا الملك الظاهر والسلطان القاهر، مستغن عن تقواكم، وهو المستحق للحمد الدائم، والمحمود في ذاته وشرائعه وأوامره ونواهيه وفي إنشائه وإبداعه، فلا يضره كفر الكافر، ولا ينقص من سلطانه فُجُورُ الفاجر؛ لأن الجميع في قبضته وتحت سلطانه.

قال ابن جرير الطبري في معنى هذه الآية الكريمة: وإن تجحدوا وصيته إياكم فتخالفوها فإن لله ما في السماوات وما في الأرض.

يقول: فإنكم لا تضرون بخلافكم وصيتَّه غير أنفسكم، ولا تَعْدُون في كفركم ذلك أن تكونوا أمثال اليهود والنصارى في نزول عقوبته بكم، وحلول غضبه عليكم، كما حل بهم، إذ بدلوا عهده، ونقضوا ميثاقه، فَغَيَّر بهم ما كانوا فيه من خفض العيش، وأمن السّرب، وجَعَلَ منهم القردة والخنازير.

وذلك أنَّ له مُلكُ جميع ما حوته السماوات والأرض، لا يمتنع عليه شيء أراد بجميعه، أو بشيء منه؛ من إعزاز من أراد إعزازه وإذلال من أراد إذلاله، وغير ذلك من الأمور كلها، لأنَّ الخَلْقَ خَلْقُه، بهم إليه الفاقة والحاجة، وبه قوامهم وبقاؤهم وهلاكهم وفناؤهم.

وهو الغني الذي لا حاجة تحل به إلى شيء، ولا فاقة تنزل به تضطره إليكم أيها الناس ولا إلى غيركم والحميد الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمد بصنائعه

الحميدة إليكم، وآلائه الجميلة لديكم، فاستديموا ذلك أيها الناسُ باتقائه،