تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٦

55

وأَمَّا مَن فسد من العُبَّادِ فَعَبَد الله بمقتضى هواه، لا بما بعث به رسوله وغلا في الشيوخ فأنزلهم منزلة الربوبية وجاوز ذلك إلى نوع من الحلول أو الإتحاد فشبهه

بالنصارى ظاهر، فعلى المسلم أن يَبْعُد من هذين الشبهين غاية البعد.

67

ومن تصور الشهين والوصفين وعلم أحوال الخلق علم ضرورته وفاقته إلى هذا الدعاء الذي ليس للعبد دعاء أنفع منه ولا أوجب منه عليه وأن حاجته إليه أعظم من حاجته إلى الحياة والنفس لأن غاية ما يقدر بفوتهما موته، وهذا يحصل له بفوته شقاوة الأبد، فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم. قال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) النساء.

أي: إنَّ الأمر بالتقوى فيه خيركم، إذ فيه سلامة، اعتقادكم، واطمئنان قلوبكم؛ وصلاح جموعكم، ومنع الفساد في الأرض.

وإن جحدتم أوامر الله تعالى ولم تعبدوه وحده وتخشوه حق الخشية، فستفسد أموركم أنتم، ولن يَضرَّ الله منكم شيء؛ لأنه مالككم، ومالك كل ما في

67 - التفسير القيم لابن القيم الجوزية لهذه الآيات أعلاه؛ جمع وترتيب / محمد أويس الندوي وانظر: تفسير الفاتحة له. الفصل الخامس والعشرون من هم المغضوب عليهم ومن هم الضالون؟ وما هو سبب تسميتهم بذلك؟ وأراد بالدعاء: الآيتين الأخيرتين من سورة الفاتحة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) الفاتحة. والعلم عند الله. وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) هود.