تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٩

58

على الله

الله

ويقول العلامة ابنُ الحاج نقلا عن المرجاني: "وقد كان سيدي أبو محمد المرجاني رحمه الله يقول: كان الخسف لمن قبلنا بالإعدام، ولكرامة هذه الأُمَّة تعالى وشفاعة نبينا محمد الله فينا رفع عنا خسفُ الظاهر لأنه طلب من تعالى أَلَّا يَحْسِفَ بِأُمَّتِه كما فعل بمن مضى من الأمم، فشَفَّعَهُ اللهُ فيما طلب في الظاهر؛ ليقع بذلك السثر.

وأمَّا خَسفُ الباطن فلم يرفعه على ما ورد، وذلك موجود ظاهر بين لا يرتاب أحد فيه ولا يشك، ألا ترى إلى الخنزير وحالته وما هو فيه من التنجيس والتقدير

فانظر إلى شارب الخمر هل تجد بينهما فرقا إلا في الصورة الظاهرة والمعاني قد

جمعت بينهما.

وكذلك أيضا إذا نظرت إلى الثعبان تجده ناعما أملس مليح المنظر، فإذا قربته قتلك بسُمّه، وأنت ترى كثيرا من أهل الوقت كذلك، فتنظر في أحدهم ترى العبارة العذبة والكلام الطيب، وكأنه أعظم الناس لك في المحبة، فإذا اطمأننت إليه، أو ركنت إلى جانبه أو غبت عنه أهلكك؛ بحسب حاله وحالك، إما في مالك أو عرضك أو دينك، وذلك سُمُّه، فأيُّ فرق بينهما إلا في الصورة الظاهرة والمعاني

جامعة بينهما؟!!!.

ألا ترى إلى السبع وحالته وإيذائه ورُعبه للناس وخوفهم منه إذا سمعوا بحسه، فضلا عن رؤيته بل من الناس من لا يستطيع رؤيته، فما رآه إلا ويهلك وهو مطبوع على الضرر الكلي ألا ترى إلى حاله إذ قد يكون شبعان ريان ومع ذلك إذا رأى آدميا أو ماشِيَةً لم يتمالك نفسه إلا أنْ يَنقَضَّ عليه يعبث به ويقتله ثم يمضي ويتركه على ذلك الحال لا حاجة له به لشَبَعِه.

6

فانظر إلى هؤلاء الظلمة وما وسع الله عليهم في دنياهم حتى لم يُبقِ لهم أمنيةً إلا وهي حاصلة، فضلا عن الضرورات، ثم فَضُلَتِ الأموال عندهم، ليس لهم بها