الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١تطبيقات القواعد الفقهية
الله إلا واحدة وإنما أحدثوا الثلاث في خلافة عمر الله نقل ذلك عنه القرطبي في تفسيره، وعزا هذا التأويل القرطبي إلى علماء الحديث. قال:
"قال القاضي أبو الوليد الباجي: "وعندي أن الرواية عن ابن طاووس بذلك صحيحة، فقد روى عنه الأئمة: معمر وابن جريج وغيرهما، وابن طاووس إمام، والحديث الذي يشيرون إليه هو ما رواه ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: (كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. ومعنى الحديث أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس الآن ثلاث تطليقات، ويدل على صحة هذا التأويل أن عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فأنكر عليهم أن أحدثوا في الطلاق استعجال أمر كانت لهم فيه أناة، فلو كان حالهم ذلك في أول الإسلام في زمن النبي اول ما قاله ولا عاب عليهم أنهم استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة. ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن ابن عباس من غير طريق أنه أفتى بلزوم الطلاق الثلاث لمن أوقعها مجتمعة، فإن كان هذا معنى حديث ابن طاووس فهو الذي قلناه، وإن حمل حديث ابن عباس على ما يتأول فيه من لا يعبأ بقوله فقد رجع ابن عباس إلى قول الجماعة وانعقد به الإجماع، ودليلنا من جهة القياس أن هذا طلاق أوقعه من يملكه فوجب أن يلزمه أصل ذلك إذا أوقعه مفرقا".410 قلت: - الكلام لايزال للقرطبي: ما تأوله الباجي هو الذي ذكر معناه الكيا الطبري عن علماء الحديث، أي إنهم كانوا يُطَلّقون طلقةً واحدةً هذا الذي يُطَلِّقُون ثلاثا، أي ما كانوا
1 - انظر هذا النص في المنتقى شرح الموطأ للباجي سليمان بن خلف باب ما يجوز ايقاعه من الطلاق ج 4 ص ن دار الكتاب الإسلامي.
249