تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠١

100

التدريج في البيان

المراد بالتدريج نزول الأوامر أو النواهي مجزأة لا دفعة واحدة وهو ما نزلت عليه الشريعة الخالدة التي من الله بها على هذه الأمة، فقد نزل التشريع الإلهي منجما في ثلاث وعشرين سنة لحكمٍ أرادها الحق سبحانه وتعالى من التدريج، رحمة بهذه الأمة، وذلك لتثبيت القلوب وتهيئة النفوس ومناسبة النوازل، إلى غير ذلك من الحكم الربانية، ولوشاء لأنزلها دفعة واحدة. وقد شاءت حكمة الله أن يخلق السماوات والأرض في ستة أيام وأن يخلق البشر في أرحام أمهاتهم على التدريج ثم بعد خروجهم نشأتهم بالتدريج ولو شاء لخلقهم في أقل من لحظة عين على أتم حال وأكمله. يقول الحق سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) الحج. وأن يجعل الليل والنهار يتعاقبان تعاقبا حثيثا رفيقا سهلا من غير أن يحس المخلوقون بأي إزعاج أو ضرر أو خطر.

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) الفرقان. يُقَلِبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) النور. تقليبا رفيقا بالتدريج لا بالطفرة رفقا بعباده فينقص ضوء النهار شيئا فشيئا وتنزل ظلمة الليل شيئا فشيئا وتنزل ظلمة الليل شيئا فشيئا وهو معنى الإيلاج الذي ورد في غير موضع في القرآن - يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل - وفي ذلك التدريج رفق بمخلوقاته إذ لو نزل أحدهما نزولا مفاجئا لعشيت الأبصار