الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٢101
وربما عميت فسبحان الذي وسعت رحمته مخلوقاته فما على العاقل إلا أن يتأمل مشرق الشمس ومغربها والفجر الذي يسبقها والشفق الذي يعقبهما فسبحان رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق وفي ذلك ما يكفي عبرة لأهل الاعتبار والذي يقلب الليل والنهار هو الذي يقلب قلوب عباده فبعضهما كالليل وبعضها كالنهار وبعضها متقلب وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك ..... واختلف المجوزون لتأخير البيان عن وقت الخطاب العام في جواز التدريج في
البيان.
113
فمنع منه قوم مصيرا منهم إلى أنَّ تخصيص البعض بالتنصيص على إخراجه دون غيره يوهم وجوب استعمال اللفظ في الباقي وامتناع التخصيص بشيء آخر وهو تجهيل للمكلف وإنما ينتفي هذا التجهيل بالتنصيص على كل ما هو خارج عن العموم.
ومذهب المحققين منهم خلاف ذلك.
ودليل جوازه وقوعه وبيان وقوعه قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) المائدة)
فإنه عام في كل سارق ومع ذلك فإن تخصيصه بما خصص به من ذكر نصاب السرقة أولا وعدم الشبهة ثانيا وقع على التدريج وكذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
113 - انظر: في رحاب القرآن للشيخ العلامة الامام إبراهيم بن عمر بيوض اختصار الشيخ العلامة ناصر المرموري سورة النور الآية: يُقَلّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) (44) ص: 356 فما بعدها ط الأولى وزارة التراث