الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١١110
والوجه الثاني: يجوز أن يؤخذ قياسا على ما استقر بيانه من نص أو إجماع، لأنَّ عمر هل سأل رسول الله له عن قبلة الصائم فقال له: "أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ 127 فجعل القبلة بغير إنزال كالمضمضة بلا ازدراد.
والضرب الثاني من المجمل ما يفتقر بيانه إلى السمع، كقوله: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) [البقرة] فإنَّه لا يوصل إلى بيانه إلا من نص مسموع من كتاب أو سنة.
فعلى هذا هل يجوز أن يتأخر بيانه وبيان تخصيص العموم عن وقت نزوله إلى وقت تنفيذه واستعماله أم لا؟ على ثلاثة أوجه.
أحدها يجوز أن يؤخر بيان العموم والمجمل عن وقت النزول إلى وقت التنفيذ والاستعمال، لأنَّ معاذا أخَّرَ بيان الزكاة لأهل اليمن إلى الوقت الذي أخذها منهم. والوجه الثاني: لا يجوز تأخير بيان المجمل والعموم عن وقت النزول إلى وقت التنفيذ لاختلاف أحوال الناس في الحاجة إلى البيان وليحترز بتعجيله من اخترام المنية للرسول المبين.
والوجه الثالث: يجوز تأخير بيان العموم لأنه قبل البيان مفهوم، ولا يجوز تأخير بيان المجمل لأنه قبل البيان غير مفهوم.
6
128
127 - أخرجه أحمد، 21/ 1. ح 138، وأبو داود في الصوم باب قبلة الصائم ح 2385 والحاكم في السنن في الصوم 431/ 21 والدارمي في الصوم 22/ 2، 1724 البيهقي في سننه الكبرى ج 4 ص 218 ح 7808 السنن الكبرى للنسائي (198/ 2) 3048 وغيرهم.
128 - ببعض تصرف انظر: الماوردي أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450 هـ) الحاوي في فقه الشافعي 16/ 60 فما بعدها. دار الكتب العلمية ط 1999/ 1 م. المحقق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود. الزركشي البحر المحيط في أصول الفقه (3 (71) السابق. بحر المذهب للروياني (97/ 11)
طلعة الشمس لنور الدين السالمي ج 1 من ص 366 فما بعدها. -2 - 39. مرجع سابق بتصرف.