الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٣112
الفرع التاسع: طرق البيان من الشارع
اعلم رحمني الله وإياك وجميع المؤمنين أنَّ البيان من الشارع الحكيم يكون بإلزام المُبَلَّغ إليهم الحجة من العقل، كما يكون بالنقل والنقل إما بالكتاب أو السنة، والسنة إما أن تكون قولا أو فعلا أو تقريرا، ويكون البيان بالإجماع.
قال النور السالمي له في طلعة الشمس:
وقد يجي البيانُ بالمعقول … وقد يجي من جانب المنقول
يكون بالكتاب والسنة من … قول وفعل وبإجماع زكن
أي: يكون البيان بالعقل، ويكون بالنقل -
فأما البيان العقلي فنحو قوله تعالى: أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ) (النحل: (17). قال البدر الشماخي: وجميع حجج الله على الكفار، بل جميع الحجج مطلقا إنما بيانها بالعقل"، يعني أنَّ الرب تعالى ألزم المشركين في احتجاجه عليهم أمورا لا يمكنهم إنكارها عقلا، فالعقل قاض ببيان تلك الأمور فهو بيان عقلي. وأما البيان النقلي فيكون بالكتاب للكتاب وللسنة نحو قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللهُ في أَوْلادِكُمْ) (النساء: (11)، الآية بيان للنصيب المفروض في قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثْرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) (النساء: (7)، وما أشبهها، ونحو قوله تعالى: يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء﴾ (الأحزاب: (32)، إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَتِرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 3)، بيان للأهل في قوله أذكركم الله في أهل بيتي قال البدر فبين الله تعالى أنَّ أهل بيته هن نساؤه خاصة. ونحو قوله تعالى: فَإِن تَأبوأ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ (التوبة: 11)، بيان لقوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله" الحديث.