تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٣

152

الفرع الثالث عشر: ما تقضي عليه دلالة الحال من الظواهر

من الظواهر ما تقضي عليه دلالة الحال فتَنقُلُ حكمه إلى ضدّ موجب | حقيقة اللغة؛ نحو قوله تعالى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فصلت.

وقوله: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ الكهف. وقوله: {وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ) الإسراء، ونحو ذلك.

لفظه في

فلَوْ وَرَدَ هذا الخطاب مبتدئا عاريا عن دلالة الحال لكان ظاهره يقتضي إباحة الأفعال، وهو في هذه الحال وعيد وزجر، بخلاف ما يقتضيه حكم اللفظ

جميع

المطلق العاري عن دلالة الحال 179

ففي قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ توعد منه تعالى بالعقاب عَلَى من فعل مناهيه أو ترك أوامره، وليس تخييرا وإنما هو في سياق الزجر والتقريع بدليل قوله بعد ذلك في نفس الآية: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ

مُرْتَفَقًا (29)

بريم

ووعد منه ل للمؤمنين بالثواب عَلَى امتثال أوامره وترك مناهيه بدليل قوله بعد ذلك: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) الكهف. ومثله قوله في سورة التوبة: (قُلِ اسْتَهْزِئُوا فهو وعيد وتهديد شديد بدليل قوله:

179 - أبو بكر: أحمد بن على الرازي الجصاص المتوفى 370 هـ