تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٢

161

وكقوله: انزل وأنت آمن فيه دلالة الحال لأنَّ الأمان إنما يراد منه إعلاء الدين وليعاين الحربي معالم الدين ومحاسنَه، فكان الظاهر فيه الحال ليصير معلقا بالنزول إلينا والكلام يحتمل الحال.

و "من الامور ما فيه احتمال معنى الرخصة والاكرام، أو معنى العزيمة والالزام، ففهموا أنَّما اقترن به من دلالة الحال أو غيره مما يتبين به أحد المحتملين، ثم رأوا التمسك بما هو العزيمة أولى لهم من الترخص بالرخصة، وهذا أصل في أحكام

الشرع.

فانخَنَثَتْ

هي. ويقال للمُخَنَّثِ: يا خُناثةُ ويا خُنَيْثَةُ. ويقال للرجل: يا خُنَثُ، وللمرأة: يا خَنَاثِ، على بناء: لكع ولكاع. وتَخنَّثَ: فعل فعلهم. والخِنْتُ: باطن الشدق عند الأضراس من فوق وأسفل. ونهي عن اختناثِ الأسقية، وهو كسر أفواهها. ومستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (17/ 324) غريب الحديث لابن سلام (2822) وقال أبو عبيد (أصل الاختناث التكسر والتثني). وقال ابن فارس: (خنث) الخاء والنون والثاء، أصل واحد، يدل على تكسر وتَثَنٍ. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (2832)، ومقاييس اللغة (2222)، وشرح النووي على صحيح مسلم (4/ 386، 387). وقال ابن الأثير المبارك بن محمد الجزري أبو السعادات في النهاية في غريب الحديث والأثر. مادة: ﴿خنث﴾: فيه [نهى عن اختِناتِ الأسْقِيةِ خَنَثَتُ السّقاء إذا ثَنَيتَ فمه إلى خارج وشربت منه وقَبَعتُه إذا ثنيته إلى داخل. وإنما نَهَى عنه لأنهُ يُنَتِها فإن إدامةَ الشُرب هكذا مما يُغَيّر ريحها. وقيل لا يُؤْمن أن يكون فيها هامة. وقيل لئلا يَتَرَشَّش الماء على الشارب لِسَعَةِ فَمِ السِّقاء. وقد جاء في حديث آخر إباحته. ويحتمل أن يكون النهي خاصا بالسّقاء الكبير دون الإداوة، ومنه حديث ابن عمر [أنه كانَ يشرب من الإداوة ولا يَخْتَنها ويُسَمِّها نَفْعةً] سماها بالمرّة من النَّفْع ولم يَصْرِفْها للعلمية والتأنيث، ومنه حديث عائشة في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فانخَنَكَ في حَجري فما شَعَرْتُ حتى قُبِضَ] أي انكسر وانْتَنَى لاسترخاء أعضائه عند الموت.