الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦١160
وكذلك: يا خنيث؛ إنْ أرادَ بها اللَّيّن؛ لأنَّ التخنيث في لغة العرب التليين، ومنه ما
19."
روي عنه أنَّه "خَنَّثَ سقاءً فشرب منه أي
عَطَفَهُ
إليه وأَلَانَه.
لكنها مهمة من حيث متعلقها، فإنه لا يعلم مراد المتكلم من البينونة هل عن النكاح أو غيره، والنكاح وغيره من متعلقات البينونة. ولذا فالكناية تحتاج إلى النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال؛ ليزول ما فيها من استتار المراد، والتردد فيه بخلاف الصريح على الصحيح. ولذا فإن حكم لفظ الكناية لا يجب العمل به إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال؛ لأنه لفظ مستتر المراد، فكان في ثبوت المراد منه تردد، فلا يوجب الحكم ما لم يزل ذلك الاستتار والتردد. وذلك مثل المجاز قبل أن يصير متعارفا: أي: من نظائر الكناية المجاز الذي لم يتعارف بين الناس، لأن المتكلم باستعماله في غير موضوعه ستر المراد عن السامع فصار المراد في حقه في حيز التردد فكان كناية. وانظر: الجزء الأول من هذا الكتاب فقد تقدم شرح ذلك بما فيه الكفاية هنالك بفضل الله وعل. وانظر: مبحث الصريح والكناية من طلعة الشمس ج 1 ص 705 فما بعدها. 190 - أخرجه الامام الربيع في مسنده من طريق ابن عباس الحديث 382. ونصه:" أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي أنه نهى عن الشرب في فم السقاء وروي أنه خنث سقاء فشرب منه. قال ابن عباس: وإنما نهي عن ذلك إشفاقا أن تكون فيه دابة." وهو في الصحيحين وغيرهما من طريق أبي سعيد الخدري الله بلفظ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ." كما في البخاري ح 5195 ومسلم ح 3769 والجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم للحميدي 2/ 310 ح 1735 والسنن الكبرى للبيهقي ((1443828 و في مواضع أخرى، والمعجم الأوسط للطبراني (282/ 6 6419 والكبير ح 57708 وأبي داود ح 3720 وأحمد ح 11040 وفي أماكن أخرى، وغيرهم. قال النور السالمي الله في: شرح الجامع الصحيح 134/ 2"خَنَّث بالخاء المعجمة والنون المشددة بعدها مثلثة أي عطف فمه نحوه فشرب منه مأخوذ من الخَنْث، وهو في الأصل الانطواء والتكسُّر والانثناء، والسقاء الإناء المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: هو الصغير فقط وعليه عُرفُنا، والقربة أعَمُّ منه فإنَّها قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة. وانظر: ابن بركة الجامع ج ص 476 فما بعدها بتحقيق الباروني. وبيان الشرع لمحمد الكندي 21/ 1 ط التراث. وفي العين للخليل الفراهيدي (1) مادة (خنث) خنث: الخُنْثَى وهو الذي ليس بذكر ولا أُنْثَى، ومنه أُخِذَ المُخَنَّثُ. ويقال: بل سمي لتكسره كما يَخْنَثُ السقاء والجوالق إذا عطفته. وخَنَثْتُ فم القربة
6