الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٤163
192
وكانت سُنةُ الإمامة الرسول الله لا الهلال معلومة بالنص ثم تقدم أبو بكر بالرأي وقد أمره أن يثبت في مكانه نصا ثم استأخر بالرأي فيتبين في حديث الصديق، أنَّ إشارة رسول الله له بأن يَثبُتَ في مكانه كان محتملا معنى الاكرام له ومعنى الالزام، وعَلم بدلالة الحال أنه على سبيل الترخص والاكرام له فحمد الله تعالى على ذلك، ثم تأخر تمسكا بالعزيمة الثابتة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (1) الحجرات.
وإليه أشار بقوله: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك كان تقدمه للإمامة قبل أن يحضرَ رسولُ الله، فإن التأخير إلى أن يحضر كان رخصة، ومراعاة حق الله في أداء الصلاة في الوقت المعهود كان عزيمة، فإنما
فإن التصفيح للنساء". وأخرجه أبو يعلى في مسنده ج 4 ص 125 ح 2172، عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلح بين بني عمرو بن عوف من الأنصار، قال: وحضرت الصلاةُ فقال بلال لأبي بكر أأؤذن فتصلي بالناس؟ قال نعم فأقام بلال فتقدم أبو بكر فصلى بالناس وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلوا يصفقون بأيديهم لأبي بكر، وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت إذا كان في الصلاة، فلما صفّقوا التفت فرأى رسول الله الله فتأخر، فأومأ النبي و بيده إليه أن يصلي فأبى، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما قضى صلاته قال لأبي بكر ما منعك أن تصلي؟ قال ما كان لابن أبي قحافة أنْ يؤم رسول الله، فأقبل على القوم فقال: ما بال التصفيق إنَّما التصفيق في الصلاة للنساء، فإذا كان لأحدكم حاجة فليسبح" 192 - علاء الدين البخاري كشف الأسرار عن أصول البزدوي 416/ 3 مرجع سابق. تقويم الأدلة في أصول الفقه ص: 274، لأبي زيد عبد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي (المتوفى: 430 هـ) تحقيق: خليل محي الدين الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1421 هـ، وأصول السرخسي 2/ 134؛ فما بعدها الناشر: دار الكتاب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى 1414 ه - 1993
م.