تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٨

167

الفرع الرابع عشر: البيان بدلالة العادة

سبق الكلام على أحكام العادة في الجزء الخامس "العادة محكمة" والمراد من ذكرها هنا بيان ما تكون فيه العادة بيانا على المقصود، وقد سبقت كثير من مسائلها هنالك، ولما كان الكلام هنا عن أنواع البيان فالغرض من ذكرها هنا الإشارة إلى أن البيان بدلالة العادة معتبر شرعا.

وذلك كتقديم الطعام للضيوف، واستعمال الأدوات التي في مكان الضيافة، وفي الأماكن العامة كالاستراحات ودورات المياه والاستظلال في الأماكن المعدة للعموم واستعمال المياه للاستحمام والشرب وما إلى ذلك.

ومن أمثلة ذلك: إذا وضع الطعام أمام الإنسان، فإنه في العرف يجوز الأكل من ذلك الطعام؛ لأن وضع الطعام أمامه يعتبر إذنًا في العرف، لكن لو وضع الطعام، ثم قيل: لا تأكل من هذا الطعام أو ننتظر فلانا؛ أو حتى تغرب الشمس ليفطر الصائم، أو كان أحدهم صائما معلوما، وكان إتيان الطعام قبيل الفطر، فهنا يترك العرف ويصار إلى المنع بدليل صريح اللفظ، أو المفهوم من واقع الأمر؛ وذلك لتعارض العرف مع قرينة المراد من إتيان الطعام أنه لم يؤت به أمامه ليأكل منه آنذاك، حتى يحضر وقت الإفطار، ويحضر الصائم ليفطر.

ولذا قيل: إذا تعارض العرفُ مع قرينة الحال قدمت دلالة القرينة على العرف، كما إذا عارض العرفَ قرينة المراد من الشيء، فإذا وُجدت في مقابل العرف قرينة تدل على أنَّ ما تعارف عليه الناس ليس مرادًا في واقعة مَّا تُرِك العمل بالعرف وصير إلى ما تدل عليه قرينة الحال، كما مر توضيحه أنفا.

يقول العلامة ابن بركة: وقد كنت دخلت أنا وأبو خالد على الشيخ أبي مالك لله

فدخلنا معا على مريض نعوده فقعدتُ أنا وأبو مالك على الكراسي وامتنع أبو