تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٦

175

والاستعمال نفي للقبض حقيقةً بالشرع والاستعمال أيضاً، وتترجح حقيقة القبض بحكم الوضع، فإنه في الأصل موضوع للتسليم لا للعقد.

وإذا ترجح أحد الاحتمالين على الآخر صار الاسم للراجح حقيقةً وللآخر مجازاً، وإذا صار هذا الاسم مجازاً للعقد صار قوله عنيتُ بالعقد إرادةً للمجاز، وإرادة المجاز من الكلام يغيّر الكلام من حيث الحقيقة

ولكنه بيان من حيث إنَّ العرب تتكلم بالحقيقة وتريد المجاز، فهو معنى قولنا: إنَّ هذا بيان تغيير فيصح موصولاً.

ولو قال: أسلمتَ إليَّ رأس المال، ثم قال بعد ذلك: لم أقبض، لا تصح دعواه؛ لأنه صار متناقضاً في الدعوى كذا.

وإنما لا يصدق في دعوى العقد في المسألة الأولى على طريق الاستحسان؛ لأنه ادعى المجاز من كلامه لا لأنه متناقض؛ لأنَّ المناقضة إنما تثبت بضد ما أقر به من كل وجه، بأن قال: قبضت، ثم قال: لم أقبض، وههنا لم يقر بصريح القبض، وإنما أقر بالسلم وإنه يحتمل العقد مجازاً، وإن كان حقيقة للتسليم لا للعقد، وإذا كان محتملاً للمجاز لا يصير متناقضاً في قوله لم أقبض فتكون دعواه صحيحة، وكذا لو قال لفلان عليَّ ألفُ زيوفٌ. وحكم بيان التغيير أنه يصح موصولا ولا يصح مفصولا. 204

204 - انظر: المحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة السابق 1127 - 113. و 182 ط 1 بيروت. وأصول الشاشي ص: 261. (مع بعض تصرف وانظر التاج والمنهج الآتيين. والفتاوى الهندية 3/ 195)