الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢١220
وتسمى أيضا التورية وهي أن تذكر شيئا وتُري سامعك أنك تريد معناه وأنت تريد غيره، وحقيقته إيهام السامع بمعنى وفي نفسك خلافه. 272
272
وصورته: أن ينوي الإنسان شيئاً في قرارة قلبه ويتلفظ بكلام يحتمل الذي نواه، وحينئذٍ يكون السامع قد فهم شيئاً والمتكلم يريد شيئاً آخر، وقد استعمل رسول الله المعاريض ونبَّه الأمَّة عليها فقال في الحديث الصحيح: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب فبين عليه الصلاة والسلام أنَّ المؤمن يستطيع أن يتخلص من الكذب الذي هو من أقبح الأمور وأشنعها بالتعريض، وهي نوع من أنواع التورية.
273 "
والتعريض في الكلام أن تأتي بكلامٍ يحتمل ظاهرا وباطنا فتقصد المعنى الباطن والسامع يظن الظاهر. وتُري سامعك أنك تريد معناه الظاهر منه وأنت تريد غيره، وحقيقته إيهام السامع بمعنى وفي نفسك خلافه. 4)
274
ومن محاسن التورية إفادتها في التخلص من الظلم أو الخطر من الظالم أو من العدو في الحرب، مثل أن تدفع عن نفسك ظلم ظالم، فتأتي في خطابك بكلام يحتمل معنيين أو أكثر فتقصد شيئاً ومن يسمعك يفهمه على المعنى الذي يريده
271 - انظر: الفائق في غريب الحديث والأثر؛ محمود بن عمر الزمخشري، 2/ 419 والنهاية في
غريب الأثر 3/ 439 مادة (عرض)
272 - انظر: حاشية الترتيب ج 4 ص 250 فما بعدها.
273 - سبق تخريجه قريبا بفضل الله.
274 - انظر: حاشية الترتيب ج 4 ص 250 فما بعدها.