الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٢221
وهو، مثل قوله عليه الصلاة والسلام وقد وجد في غزوة بدر أحد جواسيس قريش-: (نحن من ماء) 275
فكل إنسان مخلوق من الماء: خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِق [الطارق: 6] فصار مَن سَمِعَه يقول: أيُّ ماء؟ ماءُ بني فلان؟ ماءُ بني فلان؟ وصدق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال له: "نخبرك مِمَّ نحن إن أخبرتنا لأنه كان يخاف العيون فلما أخبرهم الرجل بما يريدون سألهم: ممن أنتم؟ لأنهم كانوا ثلاثة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن من ماء) فأخبره أنه مخلوق من ماء، وهذا نوع من التورية وفي الحديث: "إنَّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب" 276 الحديث المتقدم.
ومن هذا الباب قوله لا لِنُعيم بن مسعود يوم الخندق: "خذِلْ عَنَّا فإنَّ الحرب خُدعة" 277 أمر من التخذيل وهو حمل الأعداء على الفشل وترك القتال، وغيره من الأحاديث الكثيرة في هذا الشأن.
275 - انظر: كامل القصة في غزوة بدر لا سيما هيميان الزاد إلى دار المعاد للقطب له (1377) ط التراث الأولى. 1986 م تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) الأنفال. 276 - انظر: نور الدين السالمي أنوار العقول بشرحها البهجة والمشارق. قول الناظم:
وإن أتى بعكسه الدليل … صير إليه وهو التأويل
وهو قربيا أو بعيدا وقعا … أو متعذرا فلن يتبعا
والشوكاني ولاية الله والطريق إليها ص 361، المعاريض من الشَّرِيعَة وشرح سنن أبي داود. عبد المحسن العباد 14/ 150؛ وشرح زاد المستقنع للشنقيطي الدرس 305 ص 4 فما بعدها. 277 - روى إبراهيم بن صابر الأشجعي عن أبيه عن أمه ابنة نعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيها