الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٧226
وللكلام، مندوحة والمناديح جائزة في حال الضرورة وغير الضرورة إلا في الدين فيما يوهم العمل بخلاف الحق، ففي غير الضرورة يُعجبني ألا يستعمل ذلك، ومن عرف المناديح فليس له أن يكذب فيما ذكرت من المواضع الجائزة له. والمراد بالكذب الجائز في موضع الصلح بين المتخاصمين أن يرفع الحال الجميل من كلّ منهما للآخر خلاف ما يُبديه من الشدة، يريد بذلك الاستعطاف بينهما، والمراد في الحرب، إما لصلح وإما لخداع الباغي المستحق الجزاء الممتنع عن أداء ما عليه من الحق والغلبة والمستحق القتل، والله أعلم". 282
282
وفي بيان الشرع نقلا عن كتاب الأشياخ سألت عن تفسير قول عمر بن الخطاب "لكم في سائر الكلام مندوحة عن الكذب" ما تأويله؟ قال: الله أعلم بتأويل ذلك، ومعي أنّه يقع موقع المَخْرَج، كأنّه يقول لكم في سائر الكلام مخرج من الكذب، ذلك أن يحتال الكلام إلى غير معاني الكذب، وأحسب أنه يوجد عن محمد بن محبوب له أنّه قال: عجبت لمن يكذب، وفي الكلام مندوحة له عنه، كأنه يقول: له مخرج منه، هكذا والله أعلم.
وسألته عن رجل وعد رجلا وعدا ثم أخلفه ما يلزمه؟ قال: إن أتلف بخلفه للرجل
مالاً أو نفسا فهو ضامن
283
«إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار» رواه مسلم وغيره. وانظر:
ما قبله.
282 - انظر: آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة؛ جواب منه للشيخ موسى بن عيسى البشري (ق 13 هـ / 19 م) ص 302، بيان الشرع لمحمد الكندي ج 6 ص 90 السابق. وقد مضى الكلام بأتم من هذا في الجزء الثالث من هذا الكتاب.