تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٩

228

الفرع الثاني والعشرون: نسخ الحكم قبل تبليغه الله لأمته أو قبل التمكن من

أولا: نسخ الحكم قبل تبليغه لأمته.

الفعل.

اختلف أهل العلم هل يجوز نسخ الحكم قبل تبليغه أم لا؟

قال العضد المختار أنَّ النسخ قبل تبليغه الله لا يثبت حكمه لنا، ولو ثبت لأدَّى إلى وجوب وتحريم؛ للقطع بأنه لو ترك الأول أثم، وأيضًا فإنه لو عَمِل بالثاني اتفاقًا، وأيضًا يلزم قبل تبليغ جبريل عليه السلام وهو اتفاق، قالوا: حكم

عصى

فلا يعتبر علم المكلف قلنا لا بد من اعتبار التمكن وهو منتف.

أقول: إذا بلغ الناسخُ من جبريل إلى الرسول صلى الله عليهما وسلم وهو بعد لم

يبلغ إلى المكلفين ففي الزمان المتخلل بين التبليغين هل يثبت حكم الناسخ؟ قال قوم: إنه يثبت والمختار أنه لا يثبت لنا لو ثبت حكمه لأدى إلى وجوب وتحريم في محل واحد وأنه محال

بيانه أنَّ حكمه تحريم العمل بالأول فيكون حرامًا وأنه واجب؛ إذ لو ترك العمل به وهو غير معتقد نسخه لأثم قطعًا.

ولنا أيضًا أنَّه لو عمل بالثاني قبل إعلامه وهو معتقد عدم شرعيته لأثم قطعًا. ولو ثبت حكمه لما أثم بالعمل به، ولنا أيضًا أنه لو ثبت حكمه قبل تبليغ الرسول لثبت قبل تبليغ جبريل واللازم باطل بالاتفاق.

بيان الملازمة: أنهما سواء في وجود الناسخ وعدم علم المكلف به، ووجوده مقتض لحكمه، وعدم علم المكلف لا يصلح مانعًا فيثبت حكمه عملًا بالمقتضي السالم

عن المعارض.