تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٠

229

قالوا: هذا حكم تجدد فلا يعتبر علم المكلف به كما إذا بلغ إلى مكلف فإن حكمه يثبت في حق الجميع اتفاقًا.

الجواب: حقٌّ أنَّ العلم ليس بمعتبر لكنَّ التمكن من العلم معتبر، وإلا كان تكليفا بالمحال والتمكن في هذه الصورة منتف فلا يثبت لا لعدم علمه بل لعدم تمكنه من العلم وهو شرط للتكليف. 284

ثانيا: نسخ الحكم قبل التمكن من الفعل.

قال النور السالمي له في الطلعة … اعلم أن للنسخ شروطًا بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، فأمَّا الشروط المتفق عليها، فمنها كون الناسخ والمنسوخ حكمين شرعيين فإن العجز والموت كل منهما يُزيل التعبد الشرعي مع أنه لا يُسمى ذلك نسخًا، وكذلك إزالة الحكم العقلي بالحكم الشرعي لا يُسمى نسخًا أيضًا، ومنها كون الناسخ منفصلاً ومتأخرًا عن المنسوخ، فإن الاستثناء والغاية لا يُسمَّيان نسخًا أيضًا، وهذه الشروط كلها معلومة من تعريف النسخ ومحله.

وأما الشروط المختلف فيها، فمنها كونُ الناسخ والمنسوخ من جنس واحد؛ من الكتاب والسنة ومنها: اشتراط البدل للمنسوخ، ومنها اشتراط كون الناسخ أخف من المنسوخ أو مثله، فإنها شروط عند قوم دون آخرين.

ومن الشروط المختلف فيها أيضا ما أشار إليه المصنف بقوله: "وصح نسخُ

284 - شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني 3/ 265. وانظر: هميان الزاد ج 2 (222 - 258، تفسير قوله تعالى: مَا نَنْسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُفْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) من سورة البقرة. فقد أطال الله الله الكلام في النسخ وأنواعه

وأحكامه.