الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠239
الفرع الرابع والعشرون ما تدل عليه أفعال النبي الله وتروكه المتعلقة بغيره أمَّا أفعاله المتعلقة بغيره فهي الحدود والتعازير والقضاء على الغير فإقامة الحد والتعزيز على وجه النكال تدل على أنَّ ذلك الغير قد أقدم على كبيرة وإقامتها عليه على سبيل الامتحان لا تدل على أنه الآن مقيم على كبيرة وقضاؤه على غيره وإن كان من قبيل الأقوال فانه يقتضي لزوم ما قضى به لأن القضاء هو الإلزام.
وذكر قاضي القضاة أنَّ الناس اختلفوا في حكمه بأن زيدا فاضل أو أنه أفضل من غيره هل هو على الظاهر أو على سبيل القطع؟، فمنهم من قال بالأول ومنهم من قال بالثاني.
وكذلك اختلفوا في نسبته زيدا إلى عمرو هل هو على سبيل القطع أو على الظاهر وذكر أنهم لم يختلفوا في أنه إذا حكم على غيره بالدين لا يقطع به على الباطن في ذلك، بل يكون حكما بالظاهر.
قال: فأما إذا قال النبي الله لغيره هذا الحقُّ عليك فانه يكون على الخلاف المتقدم وقال: إنه إذا ملَّك غيره شيئا فانه يملكه في الحقيقة؛ لأن التمليك يقتضي إباحة
تصرف مخصوص.
وقال: إذا أباح الإنسان للنبي الأكل طعامه واستباح النبي صلى الله عليه وسلم أكله فانه لا يدل
على أنه ملكه لا محالة لأنه يكتفى فى استباحة الأكل بظاهر اليد والتصرف.
وأما تركه لا الهلال النكير على الفعل فضربان؛ أحدهما أن يرى فعلاً أو يسمع قولاً من أحد وكان عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلامُ قادرًا على الإنكار فلم ينكره كان ذلك تقريرا منه على ذلك الفعل ودليلا على جوازه اتفاقًا؛ بشرط ألا يكون قد دل