الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣242
الفرع الخامس والعشرون الأصل في بناء الأحكام
اعلم أنَّ الأصل في بناء الأحكام قيامها على النصوص اللفظية سواء أكانت صادرةً
عن الشارع الحكيم رب العالمين الله عز وجل أم عن رسوله الأمين.
وكذلك ما صدر عن المكلفين في تعاملهم مع بني جنسهم، لا يبنى حكم على شخص لغيره دون صحة عليه من إقرار أو حجة صحيحة، وما عداه فهو استثناء من هذا الأصل.
وليس لنا أن ننسب لساكت قولاً لم يقله أو عملاً لم يعمله، أو نحمل سكوته على معنى قول قد لا يكون يريده، أو عمل لا يريده؛ لأنَّ الألفاظ هي التي تدل على مراد المتكلم وقصده، وهذا هو الإطار العام لهذا الموضوع.
ولكنَّ الشارع الحكيم عَلِمَ أنَّ من عباده من لا يستطيع الكلام أو التعبير عن مراده بسبب ما من الأسباب فلو لم يَبْنِ على سكوته حكماً شرعياً لوقع ذلك العبد في الحرج والضرر، وهما بفضل الله مرفوعان عن البشرية إذ لم يكلف الله العباد فوق ما يُطيقون.
ولما كان الحرج والضرر في الشريعة ممنوعين ومرفوعين قدر الإمكان -على ما مر بيانه في محلهما في الجزءين الثالث والرابع من هذا الكتاب؛ "المشقة تجلب التيسير" و "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام؛ اعتبر الشارع الحكيم السكوت كالنطق في بعض المواطن؛ بناءً على أسباب اعتبارية توجب ذلك رفعا للحرج عن المخلوقين، وتيسيرا لهم في شؤون حياتهم، والله يحب اليسر ويبغض العسر
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) سورة الشرح.