تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٤

293

المبحث الثاني فقه الأسرة والكفارات

الفرع الأول: الكلام على القسم عند تعدد الزوجات

اعلم أنَّ الأصل: أنَّ تعدد الزوجات إلى الأربع مباح عند توفر الأسباب المادية والمعنوية والقدرة على العدل بالسوية، والدليل على ذلك من الكتاب العزيز قوله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) الآية. فهذا النص من الآية أباح نكاح الأربع ثم قيَّد هذه الإباحة بقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) النساء.

فاستفدنا من النصّ أنَّ حِلَّ الأربع مقيد بعدم خوف عدم العدل، وثبوت المنع عن أكثر من واحدة عند خوفه، فعلم إيجابه عند تعددهن.

ووجوب العدل المنصوص عليه هنا محمول على العدل فيما يستطيعه الزوج كالقسم في المعاشرة والنفقة والمعاملة بالحسنى حتى أنَّ الامام أبا الشعثاء جابر بن زيد روي عنه أنه قال: "إنَّ لي امرأتين، وإني لأعدل بينهما؛ حتى القُبَل. 364 أي يُقَبِل هذه بقدر ما يُقَبّل هذه لا يزيد في تقبيل هذه عما يكون منه

أعد

تجاه هذه، وهكذا الحرص على العدل بين النساء. أما ما لا تستطيعه الطاقة البشرية، وهو ما عُرف من عادة الناس أنهم لا تتساوى عاطفتهم القلبية بين أزواجهم فهو أمرٌ فِطري غير مستطاع دفعه، فقد عفا الله عنه بقوله تعالى: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ النساء.

364 - الأثر عن جابر ه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 37 ح 17544 وانظر: تيسير التفسير للقطب المرجع السابق.